فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 573

جرى الاستيلاء عليها عن طريق الاستسلام، لكن بعد أن تم قمع الجماعة الوهابية تماما في هذه المناطق، جرى القبض على كل من المضيان، الذى سبق أن وعد بأن يظل مطلق السراح، وحسّان القلعى، وجرى إرسالهما عن طريق القاهرة إلى إسطنبول، ليلقيا المصير، الذى يستحقه حسان القلعى، على الرغم من أن جرائمه لا يمكن أن تسوغ له خيانة أولئك الذين ألقوا القبض عليه.

عقب الأحداث السابقة مباشرة، عاد أغا الحرم، وهو من رجال السلطان سليم، إلى المدينة المنورة واسترد سلطته، لكن القيادة الحقيقية أصبحت بيد المحافظ التركى. وفى أواخر عام 1814 م، وصل طوسون باشا إلى المدينة المنورة بصفته محافظا لها، وذلك من باب التمهيد لحملته التى أزمع شنها على نجد، لم يكن حكم طوسون سيئا، لأنه كان صاحب نوايا طيبة، علاوة على حب السكان له لكرمه وتدينه، لكن إجراءات طوسون كانت تتسم بالحمق والغباء؛ فقد أخاف طوسون البدو، وتسبب في هربهم عند ما استولى على إبلهم، وبذلك يكون قد تسبب في قطع الإمدادات والتموينات عن المدينة، وتسبب في خلق عجز في سائر أنواع المؤن، والضروريات الأخرى، وسرعان ما بدأ جنود طوسون يرتكبون الأخطاء والمخالفات، التى أهمل أو تغاضى عن القضاء عليها عن طريق إنزال العقوبات بمن يرتكبونها. بعد رحيل طوسون باشا، وصل والده محمد على باشا إلى المدينة المنورة في شهر إبريل من عام 1815 م، وبحكم عدالته المبنية على الخبرة والتجربة، سارع على الفور باتخاذ الإجراءات المناسبة لإصلاح الأخطاء التى ارتكبها ولده.

وهنا تظل المدينة المنورة تحت حكم قائد تركى، وقد شغل هذا المنصب طوال أشهر قلائل ذلك الاسكتلندى توماس كيث، أو إن شئت فقل: إبراهيم أغا، الذى سبقت الإشارة إليه باعتباره مسئول الخزانة مع طوسون باشا. أغا الحرم لديه حوالى ستين جنديا أو ثمانين، وهم عبارة عن خليط من الأتراك، والعرب، والمغربين، ومن أهل المدينة المنورة؛ هذا يعنى أن الشئون الدينية وكل الأمور المتعلقة بالمسجد النبوى كانت كلها في يدى ذلك الأغا. يجئ القاضى في المرتبة الثانية بعد أغا الحرم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت