فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 573

أو عشرين ألف نسمة؛ نسبة الوفيات هذه لا يمكن تعويضها عن طريق المواليد، ولا بد أنها تسببت منذ زمن بعيد في خلخلة عدد سكان المدينة المنورة، اللهم إلا إذا كان وصول الأجانب يعوض هذا الخلل بصورة مستمرة. من بين هذا العدد من السكان، أرى أن حوالى عشرة آلاف أو اثنى عشر ألفا هم من سكان المدينة الأصليين، أما الباقون فهم من الضواحى.

الرحلة من المدينة المنورة إلى ينبع

فى اليوم الحادى والعشرين من شهر إبريل من عام 1815 م. تجمعت قافلتنا الصغيرة عصر ذلك اليوم، بالقرب من البوابة الخارجية للمدينة، وعند الساعة الخامسة مساء مررنا من خلال البوابة التى سبق أن دخلت منها، عند ما وصلت المدينة المنورة قبل ثلاثة أشهر، في ذلك الوقت كنت بصحة جيدة وروح معنوية عالية، وكنت غارقا في الآمال المعلقة على استكشاف أجزاء مجهولة ومهمة من الصحراء أثناء عودتى إلى مصر، لكنى منهك بسبب المرض، ومكتئب، ولا أرغب في أى شئ سوى الوصول إلى مكان عامر بالود ومفيد للصحة، يمكن لى فيه استرداد صحتى وعافيتى. الأرض المفضية إلى المدينة على هذا الجانب أرض صخرية، وهذه المنطقة تبعد عن المدينة مسير ثلاثة أرباع الساعة، والطريق فيه منزل منحدر قصير، تحفه الصخور من الجانبين، وممهد لتسهيل مرور القوافل. كنا نسير في اتجاه الجنوب الغربى ثم التحول جنوبا بعد ذلك. وفى خلال ساعة من الزمن وصلنا مجرى سيل يسمونه وادى العقيق، الذى استقبل خلال الأمطار التى سقطت مؤخرا كمية كبيرة من المياه التى وصلت إليه من الجبال المجاورة، الأمر الذى حول ذلك الوادى إلى ما يشبه نهرا واسعا عميقا، عجزت إبلنا عن محاولة عبوره أو تجاوزه. ونظرا لأن الجو كان صحوا، فقد توقعنا تناقص مياه ذلك الوادى تناقصا كبيرا في اليوم التالى، ولذلك خيمنا على ضفة ذلك النهر في مكان يسمونه المدرّجة. في المدرّجة هذه، توجد قرية صغيرة مهدّمة، كانت مبانيها مبنية بناء جيدا باستعمال الأحجار، وكان لهذه القرية بركة صغيرة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت