فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 573

وهذا النهير ينبع من سلسلة الجبال التى تجاوزناها، وهو يجرى في مجرى حجرى؛ هذا النهير يروى بيارات نخيل شاسعة، فيها بساتين وحقول على الجانب الجنوبى الغربى من المكان، وعلى الرغم من أننا كنا على بعد مسافة لا بأس بها من منبع ذلك النهير فإن ماءه لا يزال فاترا. يقول العصمى، مؤرخ مكة إن الغورى سلطان مصر، بنى مستودعا أو خزانا مائيا جميلا في بدر، ليشرب منه الحجيج، لكنى لم أر ذلك الخزان، وأنا ليس لدىّ ما يفيد وجود مثل هذا الخزان.

تقع بلدة بدر في سهل محاط من ناحيتى الشمال والشرق بجبال منحدرة، أما التلال الصخرية فتحيط بذلك السهل من ناحية الجنوب، وفى الناحية الغربية نجد تلالا من الرمال المتحركة. والحج يجعل من بلدة بدر محطة من محطاته، وقد عثرنا على المكان الذى يخيم فيه الحجاج بجانب بوابة البلدة مباشرة، وكان ذلك قبل أربعة أشهر، ولا يزال المكان فيه بقايا جثث الإبل، وخرق الملابس، وبقايا الأوانى المكسّرة، إلخ. بدر شهيرة في التاريخ العربى، بسبب المعركة التى خاضها محمد صلى الله عليه وسلم في هذه المنطقة، في العام الثانى الهجرى، ضد قوة أكبر من قوته مكونة من عرب قريش، الذين جاءوا بصحبة قافلة ثرية كان ينتظر وصولها إلى سوريا، وكان محمد صلى الله عليه وسلم قد نصب لتلك القافلة كمينا في هذه المنطقة. وعلى الرغم من مرضى الشديد، خرجت بصحبة حجاج مسقط لمشاهدة ميدان القتال، الذى أوصلنا إليه رجل من أهل بلدة بدر. جنوب المدينة، وعلى بعد مسافة ميل تقريبا، وعند سفح التلال، توجد بعض المقابر لثلاثة عشر رجلا من أتباع النبى صلى الله عليه وسلم وأصدقائه، سقطوا شهداء في هذا المكان. مقابر هؤلاء الشهداء عبارة عن أكوام من الطين، المحاطة بصفوف من الأحجار السائبة، وهذه المقابر كلها قريبة من بعضها البعض. كان القرشيون، على حد قول مرشدنا، يتخذون لأنفسهم مواقع فوق التل الواقع خلف المقابر، في حين قسم محمد صلى الله عليه وسلم قوته الصغيرة إلى جزأين، تقدم هو نفسه بقسم منهما إلى السهل ليكون صلى الله عليه وسلم في مواجهة العدو، وأوكل شأن القسم الاحتياطى إلى على بن أبى طالب، الذى صدرت له الأوامر بأن يتخذ لنفسه موقعا على التل الرملى الموجود في الجانب الغربى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت