فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 573

التى تمتد متجهة صوب البحر، وبالقرب منى أرى سلسلة جبلية منخفضة عن السلسلة السابقة وتمتد في الاتجاه نفسه. السهل الذى خيمنا فيه عبارة عن سهل رملى، يغطيه الحصى والزلط الصغير. واصلنا مسيرنا بعد الظهر. وعلى امتداد مسير دام أربع ساعات ونصف الساعة، في الاتجاه شمال غرب ثم شمال، لم نر أى نوع من الشجر؛ بدأت النباتات التى تعيش على الماء المالح توحى إلينا بأننا أصبحنا على مقربة من البحر، وبعد أن قطعنا مسافة أكبر قليلا، بدأنا نلاحظ أن الأرض تغطيها قشرة من الملح، كما لاحظنا أيضا تشبع الهواء بأبخرة البحر. وبعد انتهاء سبع ساعات ونصف الساعة، عثرنا أيضا على بعض الأشجار في السهل، هذه الأشجار كانت تتخللها بقع مغطاة بقشرة من الملح. وبعد أربع عشرة ساعة، شاهدنا ينبع مع مطلع الشمس، وبعد أن ركبنا دوابنا لمدة خمس عشرة ساعة ونصف الساعة، وبسرعة شديدة البطء، وصلنا إلى بوابة ينبع، وأمام البوابة مباشرة عبرنا مدخلا من مداخل الميناء، كان الجزر ظاهرا في مياه البحر، وكان الماء يصل أثناء المد إلى مسافة كبيرة داخل اليابسة.

ينبع

لم أعثر بسهولة على مكان لى في واحدة من الوكالات أو بالأحرى الخانات الموجودة في ينبع، والسبب في ذلك أن تلك الخانات كانت مليئة بالجنود الذين صدرت لهم الأوامر بالعودة إلى القاهرة، بعد الحملة الأخيرة التى قاموا بها على الوهابيين، وبالتالى وصلوا إلى ينبع قادمين إليها من كل من جدة ومكة (المكرمة) ، وعلاوة على هؤلاء الجنود كان هناك أيضا عدد كبير من الحجاج، الذين كانوا ينتوون بعد العودة من المدينة المنورة، الإبحار إما إلى السويس أو القصير. كانت زوجة محمد على باشا من بين هؤلاء الحجاج، وكانت قد وصلت إلى ينبع قادمة من المدينة (المنورة) ، وكانت هناك أربع سفن على أهبة الاستعداد لنقل حاشية هذه السيدة، ومرافقاتها وأمتعتها. بعد أن وضعت أمتعتى في غرفة متجددة الهواء، في شرفة أحد الخانات، توجهت إلى الميناء كى أستفسر عن السفر إلى مصر، وسرعان ما عرفت أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت