فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 573

يمكن أن يتخلصوا من ذلك المرض بصفة نهائية. كان كثير من العقلاء العرب يسخرون من هذه الفكرة، لكن كان فيها شئ من الفائدة، من منطلق أنها بثت الشجاعة في قلوب أفراد الطبقات الدنيا.

مدينة ينبع مقامة على الجانب الشمالى لواحد من الخلجان العميقة، التى تستخدم في رسو السفن، وهذا الخليج تحميه عند مدخله من الرياح الشديدة جزيرة، والسفن في هذا الخليج تقف قريبة من الشاطئ، كما أن الميناء واسع على نحو يسمح باستقبال أكبر الأساطيل. هناك خليج صغير متفرع عن الخليج الكبير، الأمر الذى يجعل ذلك الخليج الصغير يقسم مدينة ينبع إلى قسمين؛ القسم الأكبر من هذين القسمين هو ما يطلق عليه اسم ينبع، أما القسم الثانى، وهو على الجانب الغربى، فهو ما يطلق الناس عليه اسم القاد، ولا يسكن فيه سوى الذين يعملون في البحر. القسمان يطلان على البحر من ناحية، ويحيط بهما من الناحية الأخرى، جدار مشترك طويل ومبنى على نحو أفضل من جدران ميناء جدة، وجدران الطائف والمدينة المنورة. هذا الجدار تتخلله أبراج كثيرة، وقد بنى ذلك الجدار عن طريق الجهود المشتركة من قبل السكان أنفسهم، باعتبار ذلك الجدار من المتاريس الدفاعية في وجه الوهابيين، وقد جرى تدمير الجدار القديم، ولم يتبق منه سوى جزء صغير هو الذى يحيط بجزء من مدينة ينبع. الجدار الجديد يضم مساحة تكاد تكون ضعف المساحة التى تحتلها المنازل، والجدار أو السور الجديد يترك بينه وبين مساكن المدينة قطعة أرض كبيرة خالية على شكل مربع يستخدمها الناس مقبرة لدفن الموتى، كما تضم أماكن لتخييم القوافل، ولتدريب القوات، أو قد تترك خالية مثل الأرض اليباب. هذا الجدار أو السور يحتاج إلى حامية كبيرة للدفاع عنه في كل مواضعه، وسكان ينبع المسلحون لا يكفون عن القيام بهذه المهمة، لكن المهندسين الشرقيين يقيّمون التحصينات وقوتها من خلال الحجم وليس بأية وسائل أخرى؛ ومن هذا المنطلق جرى بناء سور سميك، وخندق عميق على الحدود الخارجية لمدينة الإسكندرية القديمة، الأمر الذى يحتاج إلى حوالى خمسة وعشرين ألفا من الرجال للدفاع عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت