فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 573

ما يقدر بمسير حوالى سبع ساعات، وفيه أكثر من عشرة هجر (كفور) ، منتشرة على جانب الجبل. الكفر الرئيسى من بين هذه الكفور هو ما يطلق عليه اسم السويقة، أى السوق، وهو المكان الذى يقيم فيه شيخ الجهين، الذى يقر بدو الجهين بمشيخته، كما يقر بهذه المشيخة أيضا أهل ينبع.

وادى ينبع لا يزرعه سوى الجهين، الذين تحولوا إلى مستوطنين، يبقون في الوادى طوال العام، أو قد يستأجرون بعض العمال الذين يتركونهم في مزارعهم، في حين يظلوا هم مخيمين في الجبل، ولا يقيمون في الوادى إلا في موسم حصاد التمر، الذى يحتم على ملاك البساتين البقاء مدة شهر في الوادى لحين الانتهاء من الحصاد. يزرع الناس كل أنواع الفواكه في ذلك الوادى، ويجرى تزويد سوق ينبع بتلك الفواكه والثمار، وقد بلغنى أن منازل الوادى مبنية من الحجر، وأن شكل هذه المنازل أحسن من شكل منازل الجديدة، والينبعاويون يعدون هذا الوادى المكان الرئيسى لسكناهم، وأن بلدة ينبع هى والميناء تنتميان إلى ذلك الوادى باعتبارهما مستوطنتين من المستوطنات. طريق الحج المصرى يمر بمدينة ينبع النخل، ومن ينبع النخل يواصل الحج مسيره ليلة واحدة إلى أن يصل إلى بلدة بدر؛ هذا يعنى أن قافلة الحج المصرية لا تلمس ميناء ينبع مطلقا، على الرغم من أن كثيرا من أفراد القافلة يسلكون أثناء عودتهم من مكة طريقا يبدأ من مستوره إلى ينبع، للقيام ببعض المعاملات التجارية، ثم ينضمون إلى القافلة بعد مسير يوم كامل، في منطقة تقع في شمالى ينبع.

تتمثل تجارة ينبع بصفة أساسية في المؤن والتموينات؛ هذا يعنى أن المنطقة ليس فيها مخازن أو مستودعات كبيرة للبضائع؛ لكن الدكاكين فيها بعض الملبوسات الهندية والمصرية معروضة للبيع، أصحاب السفن في ينبع ليسوا تجارا كما هو الحال في الجديدة، وإنما هم هنا في ينبع من الحمّالين، ومع ذلك فهم يستثمرون أرباحهم بصورة دائمة في بعض المضاربات التجارية. حرفة تجارة النقل إلى المدينة المنورة هى الشغل الشاغل لعدد كبير من السكان، والتجار كلهم لهم وكلاء يمثلونهم بين عرب ينبع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت