فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 573

تحت الأرض، والواحد من هذه المستودعات كفيل بمد مدينة ينبع بالماء طوال أسابيع عدة. هذه الخزانات أو المستودعات مملوكة لعائلات بعينها، قام أسلافها ببناء هذه الخزانات، ويبيعون ماءها، بأسعار محددة، من قبل الحاكم (المحافظ) الذى يحصّل ضريبة هو الآخر من أصحاب هذه الآبار. مياه هذه الآبار أفضل من مياه الآبار الأخرى التى في سائر أنحاء الحجاز، التى لا يحاول السكان فيها إنشاء أو تأسيس مثل هذه الخزانات. والمطر عند ما يسقط على ينبع يعانى منه سكانها معاناة شديدة، ويضطرون إلى ملء قرابهم من آبار العسيلية البعيدة.

كانت ينبع ملحقة على حكومة شريف مكة، الذى كان يتحتم عليه اقتسام عائدات الجمارك مع الباشا التركى في جدة. لكن الشريف غالب كان يدخل هذه العائدات في خزانته الخاصة، وكان يحتفظ في ينبع بوزير، أو إن شئت فقل: محافظ، ومعه حرس يقدر بحوالى خمسين رجلا أو ستين. لم تكن لذلك الوزير سلطة سوى جمع المتحصلات الجمركية، في حين كان سكان المدينة يخضعون لحكم شيوخهم، وكان شعب ينبع يتمتع بقدر أكبر من الحرية أكثر من أهل مكة وجدة. لم تكن قبيلة جهينة القوية دمية في يدى الشريف غالب، وعند ما كان أحد من أهل ينبع يستشعر سوء المعاملة، كان يهرب إلى أقاربه في الصحراء الذين كانوا يمارسون شيئا من الضغط على بعض رجال الشريف أو على القوافل إلى أن ينصلح الحال.

عند ما هاجم سعود ـ الرئيس الوهابى ـ الأجزاء الشمالية من الحجاز، كان يستهدف في المقام الأول إخضاع بدو قبيلة بنى حرب الكبيرة وقبيلة جهينة، وقد سهّل هذا الأمر على سعود وجود كراهية وعداء مستحكمين بين القبيلتين، اللتين كانتا في عراك وحرب مستمرة مع بعضهما بعضا. بعد أن أخضع سعود قبيلة جهينة، استقبلت ينبع النخل حامية وهابية، ثم قام سعود بالهجوم على ينبع للمرة الأولى في عام 1802 م مستخدما في ذلك قوة كبيرة، ظلت مخيمة أمام مدينة ينبع طوال أسابيع عدة، محاولة اقتحام المدينة. بعد انسحاب سعود قام الينبعاويون ببناء سور قوى جديد حول مدينة ينبع، وذلك بناء على أوامر من الشريف غالب، الذى فرض على أهل ينبع تحمل كامل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت