فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 573

طوال الأيام الثلاثة الأولى كنا نبحر بمحاذاة الشاطئ الرملى، الأجرد وغير المأهول بالسكان والذى تمتد فيه الجبال مسافة كبيرة نحو الداخل. وعلى امتداد رحلة برية وبحرية من ينبع مقدارها مسير ثلاثة أيام، وذلك على حد قول الناس هنا، يقع في نهاية هذه الرحلة جبل يطلق الناس عليه هنا اسم جبل الحسّانى، الذى يمتد إلى مسافة قريبة من شاطئ البحر، ومن شاطئ البحر تمتد في اتجاه الشمال سلسلة الجبال المنخفضة، في المنطقة المجاورة للساحل، وهذه المنطقة لا يسكنها سوى عدد قليل من البدو. مخيمات قبيلة جهينة تمتد إلى أن تصل إلى هذه السلسلة من الجبال المنخفضة، هذه المخيمات تمتد في شمال هذه الجبال، إلى أن تصل إلى محطة الحج التى يطلقون عليها اسم الوجه، أو «الوش» حسبما ينطقها الناس هنا؛ وهذه المنطقة هى المنازل التى يقيم فيها بدو الحطيم (ويصح فيه أيضا «الهتيم» ) . توجد جزر عدة أمام جبل الحسّانى، والبحر في هذه المنطقة عامر بالمناطق الضحلة والصخور المرجانية، التى تكاد تلامس سطح الماء؛ ألوان هذه الصخور البركانية المتباينة هى التى تجعل الناظر إليها من بعيد يحسها وكأنها قوس قزح. في فصل الربيع وبخاصة بعد سقوط المطر، يقوم بعض بدو الساحل بالإقامة على هذه الجزر الصغيرة، وكلما توفر المرعى أدى ذلك إلى بقاء البدو فيها، هؤلاء البدو جميعهم لديهم قوارب صغيرة وهم صيادون مهرة. وهم يملحون السمك، إما في قواربهم إلى مدينة ينبع أو إلى القصير، أو قد يبيعونه للسفن التى تمر عليهم. إحدى هذه الجزر اسمها الحرّة، وهى تنتمى إلى بنى عبس، التى كانت في يوم من الأيام واحدة من القبائل البدوية القوية، لكنها حاليا ليست سوى بضع عائلات، تعيش مختلطة مع بنى الحطيم، ولا تحظى بالاحترام والتقدير، شأنها في ذلك شأن بدو الحطيم الذين تعيش بينهم هذه العائلات. هناك على جزيرة أخرى من هذه الجزر قبر لأحد الصالحين، اسمه الشيخ حسّان المرابط، وحول هذا القبر توجد بعض المبانى القليلة المنخفضة، وبعض الأكواخ أيضا؛ في هذه المنطقة تستقر أسرة بدوية حطيمية هى التى تقوم على سدانة ذلك القبر وخدمته ورعايته. ولما كان خط سير السفن العربية قريب من هذه الجزيرة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت