فهرس الكتاب
صباح اليوم الرابع والعشرين من شهر يونيو، بعد غياب عنها دام حوالى عامين ونصف العام. وجدت أن الرسالتين اللتين أرسلتهما من المدينة (المنورة) لم يجر استلامهما، وأن معارفى هنا ظنوا أنى في عداد المفقودين. كان الطاعون قد انحسر تماما، وكان بعض المسيحيين قد أعادوا فتح منازلهم، لكن يبدو أن حزنا كبيرا كان يخيم على المدينة كلها، جراء الوفيات التى ترتبت على ذلك الوباء.
زاد فرحى بوصولى إلى القاهرة أيضا بفعل خطابات التشجيع التى وصلتنى من إنجلترا، لكن حالتى الصحية لم تكن يسمح لى بالانغماس في المتع المترتبة على النجاح. أطباء القاهرة هم مثل الأطباء الأوروبيين الموجودين في الأجزاء الأخرى من الليفانت؛ فقد جعلونى أبتلع أرطالا من اللحاء، الأمر الذى زاد مرضى سوءا على سوئه، ولم أسترد عافيتى إلا بعد شهرين من الزمن في الإسكندرية، التى سافرت إليها لزيارة العقيد ميسيت، الممثل البريطانى المقيم في مصر، الذى كلفنى بكثير من الالتزامات، والذى بفضل اهتماماته، وبفضل التدريبات التى أجريتها على ظهور الخيل، استطعت استرداد عافيتى. الرحلة ممتعة، التى قمت بها في فصل الشتاء، خلال الوجه البحرى، في بحيرة المنزلة، جعلتنى أسترد عافيتى أكثر وأكثر عن ذى قبل.