فهرس الكتاب
رجال بنى كلب لا يتكلمون لغة عربية وإنما ينبحون مثل الكلاب، وربما كانت هذه الفكرة مستوحاة من الاسم «كلب» ، ويقولون أيضا: إن نساء بنى كلب قادرات على تحدث اللغة العربية، لكن واقع الأمر، هو أن الغريب الذى يحل ضيفا على خيامهم، لا يحييه أو يكرمه سوى النساء، وليس الرجال.
فى منتصف الطريق بين وادى الدواسر، أو بالأحرى المرعى الشتوى لقبيلة الدواسر، وصنعاء عاصمة اليمن، وعلى بعد مسافة تقدر بمسير يوم واحد شرقى ثهران (أو إن شئت فقل أراضى عرب الوداع) ، وعلى بعد مسير أربعة أيام أو خمسة من صعدة، يوجد وادى نجران، على أول جبل من سلسلة الجبال العظيمة؛ وادى نجران هذا عبارة عن واد خصيب، يقع بين جبال يصعب الوصول إليها؛ نظرا لأن الممرات التى فيها يصعب على أى جملين أن يمشيا فيها جنبا إلى جنب. وادى نجران هذا يروى من بعض الأنهار الصغيرة، ويكثر فيه نخيل التمر. بنى يام هم الذين يسكنون في وادى نجران هذا؛ وبنى يام قبيلة قديمة، تمتاز بمعارضتها للوهابيين، وبنى يام هؤلاء منهم البدو ومنهم أيضا المستوطنون (الحضر) ؛ المستوطنون من بنى يام من الشيعة، أو من أتباع المذهب الفارسى، أتباع على رضي الله عنه، في حين نجد أن السواد الأعظم من البدو هم من أتباع المذهب السنى، أو إن شئت فقل: مسلمون أصوليون. هؤلاء البدو مقسمون إلى قبائل عكمان والمرّة، لكن هذه القبائل أضعف من أتباع على، ودائما على خلاف معهم، على الرغم من أن الطرفين يتحدان إذا ما قام عدو أجنبى بمهاجمة نجران. يستطيع المستوطنون توفير حوالى ألف وخمسمائة بندقية فتيلية، وقد قام هؤلاء بصد سعود الوهابى مرتين، وبخاصة أنه كان قد أخضع القبائل كلها فيما عدا بنى صبح الذين هم من سلالة حرب، في الأجزاء الشمالية من الحجاز. أبرم بنو يام معاهدة مع الوهابيين، وسمح لهم بمقتضاها بأداء فريضة الحج كل عام. البعض منهم يزورون قبر (سيدنا) على رضي الله عنه، في مدينة مشهد على، لكن تلك الزيارة تحدث في ظل كثير من المتاعب؛ نظرا لأن حيواتهم ستكون ثمنا لحماسهم الدينى إذا ما اكتشف أمرهم