فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 573

يكون الاتصال بين المخواة ومكة على أشده، وربما كان ثلث تموين مكة من الحبوب يأتى من منطقة المخواة. والطريق بين هذه المدن يمتد بين الوديان بصفة رئيسية، ولا يتجاوز سوى قلة قليلة من التلال، تقع على هذا الطريق بعض القرى، التى لا يسكن الأكواخ فيها سوى البدو وعمال الزراعة، وأنا أشدد هنا على عدم الخلط بين المخواة والمخا.

مسير اليومين الأولين يكون في أراضى قبيلة الجهادلة، التى يحدها من الجنوب وادى لملم، الخصيب العامر بالعيون. خلف وادى لملم يعيش بنو فاهم، تلك القبيلة القديمة التى قل عددها؛ بنو فاهم شهيرين في سائر أنحاء الحجاز، بأنهم استطاعوا المحافظة على لغتهم النقية وذلك على العكس من القبائل الأخرى، ومن يستمع إلى صبى من صبية بنى فاهم وهو يتكلم، يدرك تماما أن بنى فاهم أهل لذلك الثناء.

المنطقة الممتدة من غربى سلسلة الجبال العظيمة إلى البحر هى ما يطلق عليه الناس هنا اسم تهامة؛ هذه التسمية، لا تطلق على أى مكان آخر في هذا الجزء من الجزيرة العربية، وإنما تطلق بصورة عامة على الأراضى المنخفضة في اتجاه ساحل البحر، يزاد على ذلك أن البدو يمدون هذه التسمية لتشمل منطقة الشمال إلى بلدة ينبع. سكان تهامة فقراء، ويستثنى منهم أولئك الذين يعملون بالتجارة؛ نظرا لأن هذه البلاد ليس فيها سوى قلة قليلة من الأراضى الخصبة، كما تقل المراعى فيها عن الجبال، التى يسقط المطر عليها بكميات وفيرة. في سائر أنحاء أراضى تهامة المنخفضة، يحدث في بعض الأحيان، أن تجئ ثلاثة أيام ممطرة أو أربعة. بدو تهامة في جنوبى مكة، أصبح وجودهم مقصورا على الجبال، وذلك بعد أن غزا محمد على باشا الحجاز، لم يكن اقتصار هؤلاء البدو على الجبال ناتجا عن الخوف من الأتراك، وإنما لأن القبائل الضعيفة، تحس بعدم الأمان في مثل هذه الحالة من أحوال الاضطراب وعدم الاستقرار، وبخاصة عند ما تكون مثل هذه القبائل الضعيفة تعيش في أماكن مفتوحة، مخافة أن تسطوا عليها جماعات من البدو النهابين الذين يأتون من القبائل القوية المعادية لهم، التى لم تستطع أن تفعل مثل هذه الأشياء يوم أن كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت