فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 573

الذى يسمونه جرول. كانت لدى مرشدى تعليمات تقضى بالوصول إلى الطائف عن طريق أحد الطرق الفرعية الذى يمر بشمالى مكة، هذا الطريق يتفرع في منطقة الهدا، ويعبر الطريق القادم من مكة إلى وادى فاطمة، ـ ويتصل بالطريق الكبير القادم من مكة إلى الطائف من خلف وادى منى. قبل مغادرة الهدا مباشرة وجدت مرشدى، الذى لم يعرف عنى شيئا أكثر من أنى صاحب مصلحة عند الباشا في الطائف، وأنى كنت ملتزما بكل مظاهر الحاج المسلم، وأننى كنت كريما معه قبل أن تبدأ رحلتنا، وجدت هذا المرشد يسألنى عن سبب صدور أوامر له بتوصيلى إلى المدينة من الطريق الشمالى، وأجبته أنه ربما كان ذلك من منطلق أن هذا الطريق أقصر من ذاك. رد على قائلا: «هذا خطأ، طريق مكة قصير جدا وأكثر أمنا، وإذا لم يكن لديك مانع، فسوف نسلكه» . كان ذلك مبتغاى، على الرغم من احتراسى لعدم ظهور أى قلق حول هذا الموضوع، وترتب على ذلك أن سلكنا الطريق الكبير بصحبة المسافرين الآخرين. ومع ذلك، وبدلا من أن يأخذنى من الطريق المعتاد الذى كان يمكن أن يجعلنى أمر خلال المدينة كلها، ونظرا أيضا لأنه لم يكن حريصا على إرضائى، فقد اقتادنى دون علم منى، من خلال طريق قصير، وبذلك حرمنى من فرصة مشاهدة المدينة كلها في ذلك الوقت.

من «بيارة النخيل» الواقعة خلف الجمالية وصلنا خلال نصف ساعة السهل الذى جرت العادة أن تخيم فيه قافلة الحج السورية، والذى أصبح الناس يسمونه الشيخ محمود، وذلك تيمنا باسم أحد الأولياء الذى له قبر في هذه المنطقة. هذا القبر جرى بناؤه في وسط السهل، والقبر تحيط به بعض الجبال المنخفضة، وطول السهل يتردد بين ميلين وثلاثة أميال، أما عرضه فيصل إلى ميل واحد، وهذا السهل مفصول عن وادى مكة بسلسلة ضيقة من التلال التى جرى شق طريق فوق صخورها، كلّف من شقوه عناء كبيرا. صعدنا من هذا الطريق، ومررنا على قمة التل على برجين من أبراج المراقبة بنيا على جانبى الطريق بواسطة الشريف غالب. وبينما كنا ننزل على الجانب الآخر من التل حيث الطريق الممهد، بدأ يطالعنا منظر مكة، وبعد مسير من الحجالية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت