فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 573

سفح جبل قورة بما يقرب من اثنين وثلاثين ميلا، والمسافة إلى قمة جبل قورة تقدر بحوالى عشرة أميال، ومن قمة جبل قورة إلى الطائف تقدر بحوالى ثلاثين ميلا، بحيث يصل إجمالى المسافة إلى اثنتى وسبعين ميلا. اتجاه الطريق من عرفات إلى الطائف يقدر بحوالى اثنتى عشرة أو خمس عشرة درجة على البوصلة، وذلك جنوبى الطريق المتجه من مكة إلى عرفات، لكن نظرا لعدم وجود بوصلة برفقتى لم أستطع تحديد الاتجاه تحديدا دقيقا.

الإقامة في الطائف

وصلت إلى الطائف عند الظهر، ونزلت عن راحلتى أمام منزل بوسارى، وبوسارى هذا هو طبيب الباشا، وسبق أن تعرفت عليه عندما كنت في القاهرة. ولما كنا في رمضان فقد كان الناس صياما، ومعروف أن أعيان الأتراك وأغنياءهم ينامون دوما أثناء النهار، الأمر الذى يعنى أن الباشا لا يمكن إبلاغه بوصولى إلا بعد غروب الشمس. وفى ذات الوقت، وبعد التأكيد من جانب بوسارى على اهتمامه الكامل بمصالحى، والتأكيد الشرقى المعتاد من جانبه أيضا على مدى صداقته الحقة معى. سألنى الرجل عن وجهات نظرى في مجيئى إلى الحجاز، وأجبته أن مجيئى إلى الحجاز كان بهدف زيارة مكة [المكرمة] والمدينة [المنورة] ثم العودة إلى القاهرة، ولكن الرجل ساوره الشك في نواياى فيما يتعلق بمصر، ورجانى أن أكون صريحا معه بصفتى صديقا له، وأن أقول له الحق، بحكم أنه اعترف لى أنه كان يتشكك في ذهابى إلى جزر الهند الشرقية، وقد أنكرت ذلك تماما، ولكنه ألمح خلال حديثنا أننى إذا كنت أنوى بحق العودة إلى مصر، فالأفضل لى هو البقاء في مركز الرئاسة معهم إلى أن يعود الباشا نفسه إلى مصر. لم يرد بيننا حديث عن مسألة النقود، على الرغم من أن بوسارى كان جاهلا بمسألة احتياجاتى المالية في جدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت