فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 89

الإنسان بما ينبعث عنها من أصوات، فيطلق صوت الشيء على الشيء نفسه (1) .

ولما كان القرآن الكريم يمثل الذروة البيانية في الموروث البلاغي عند العرب، يبتعد عن النمط الجاهلي في ألفاظه ويستقل استقلالًا تامًا في مداليله فلا أثر فيه لبيئة أو إقليمية أو زمنية، فهو المحور الرئيس لدى البحث الدلالي باعتباره نصًا عربيًا ذا طابع إعجازي وكتابًا إلهيًا ذا منطق عربي، فقد توافرت فيه الدلائل والإمارات والبينات لتجلية هذا البحث والتنظير له تطبيقًا في لمح أبعاد الدلالة الفنية.

وليس في هذا التنظير إحصاء أو استقصاء، فلذلك عمل مستقل به قيد البحث بعنوان: «دلالة الألفاظ في القرآن الكريم» ولكنه هنا على سبيل الأنموذج المتأصل لمبحث الدلالة، كمقدمة للمبحث الأُم، وهو جزء ضئيل مما أفاده علماؤنا العرب، فلا تطلبن مني التفصيل في موضوع مقتضب أو الأطناب في بحث موجز.

جاء هذا التنظير كشفًا لنظرية البحث الدلالي لا غير، تدور حول محوره، وتتفيّأ ظلاله، وليست استقطابًا لما أورده القرآن العظيم في هذا المجال فهو متطاول ينهض بموضوع ضخم وحده.

(1) إبراهيم أنيس، دلالة الألفاظ: 68 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت