الصفحة 1519 من 5566

وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا» وكما ذكر في سورة البقرة كيف يتبرأ بعضهم من بعض، وحكى في سورة إبراهيم أقوال كل من الضعفاء التابعين من الناس وأقوال المتكبرين المتبوعين وقول الشيطان للفريقين وتنصله من استحقاق الملام وكفره بما أشركوا.

(قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللهُ) أي قال الله تعالى ردا عليهم: النار منزلكم وموضع إقامتكم إقامة خلود إلا ما يشاء الله مما يخالفه ذلك، فكل شئ بمشيئته واختياره، فإن شاء أن يرفعه كله أو بعضه عنكم أو عن بعضكم فعل، فله السلطان الكامل والنفوذ الأعلى، ولكن هل يشاء ذلك؟ هذا مما يتعلق بعلمه وحده ولا يعلمه غيره إلا بإعلامه.

(إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) أي إنه تعالى حكيم فيما تتعلق به مشيئته من الجزاء الذي نص عليه في كتابه، عليم بما يستحقه كل من الفريقين، والبشر لا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء.

روى ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس قال: إن هذه الآية آية لا ينبغى لأحد أن يحكم على الله في خلقه، ولا ينزلهم جنة ولا نارا.

(وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِما كانُوا يَكْسِبُونَ(129) يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ (130) ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ (131) وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (132 ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت