الصفحة 2277 من 5566

الله في الخلق وأسباب الرزق أن مشيئته تعالى لا تكون إلا بمقتضى سننه في ارتباط الأسباب بالمسببات مع الحكمة في ذلك، لا أنه يأتيها بمحض قدرته سواء طلبته أم لا.

(وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها) أي ويعلم حيث تستقر وتقيم، وحيث كانت مودعة إلى حين، ويرزقها في كلتا الحالين.

(كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ) أي كل الدواب وأرزاقها ومستقرها ومستودعها ثابت مرقوم في كتاب مبين أي في لوح محفوظ كتب الله فيه مقادير الخلق كلها.

(وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) أي في ستة أيام من أيام الله في الخلق والتكوين وما شاء من الأطوار، لا من أيامنا في هذه الدار التي وجدت بهذا الخلق لا قبله، فلا يصح أن تقدر أيام الله بأيامنا، ويؤيد هذا قوله تعالى: «وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ» وقوله: «تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ» .

وقد أثبت علماء الفلك أن أيام غير الأرض من الكواكب التابعة لنظام شمسنا تختلف عن أيام هذه الأرض في طولها بحسب أجرامها وأبعادها وسرعتها في دورانها، وأن أيام التكوين بخلقه تعالى من الدخان الذي يعبرون عنه بالسديم شموسا مضيئة تتبعها كواكب منيرة ـ يقدر اليوم منها بألوف الألوف من سنينا هذه.

(وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ) أي وكان سرير ملكه في أثناء هذا الطور من خلق هذا العالم أو من قبله على الماء، وعرش الرحمن من عالم الغيب الذي لا ندركه بحواسنا، لا نستطيع تصويره بأفكارنا، فلا نعلم كنه استوائه عليه ولا صدور تدبيره لأمر هذا الملك العظيم، ومن ثم روى عن أمّ سلمة رضى الله عنها وعن مالك وربيعة قولهم: الاستواء معلوم، والكيف مجهول.

ومن الآية نعلم أن الذي كان دون العرش من مادة الخلق قبل تكوين السموات والأرض هو الماء الذي جعله الله أصلا لخلق جميع الأحياء كما قال: «أَوَلَمْ يَرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت