فهرس الكتاب
الإيضاح
(إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ) فيرتكبون ما حرمه من الكفر وسائر أنواع المعاصي، ومنهم اليهود الذين قالوا «يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ» والنصارى الذين قالوا «الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ» والمشركون الذين قالوا: الملائكة بنات الله، والأصنام شركاؤه، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا.
(وَرَسُولَهُ) كالذين قالوا هو شاعر، هو كاهن، هو مجنون إلى نحو ذلك من مقالاتهم، فمن آذاه فقد آذى الله، ومن أطاعه فقد أطاع الله.
(لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ) أي طردهم من رحمته، وأبعدهم من فضله في الدنيا، فجعلهم يتمادون في غيهم، ويدسّون أنفسهم، ويستمرئون سبل الغواية والضلالة التي ترديهم في النار، وبئس القرار، وفي الآخرة حيث يصلون نارا تشوى الوجوه.
(وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذابًا مُهِينًا) أي وهيأ لهم عذابا يؤلمهم، ويجعلهم في مقام الزراية والاحتقار، والخزي والهوان.
ولما كان من أعظم أذى رسوله أذى من تابعه، بين ذلك بقوله:
(وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتانًا وَإِثْمًا مُبِينًا(58 ) )
تفسير المفردات
بغير ما اكتسبوا: أي بغير جناية يستحقون بها الأذى، والبهتان: الكذب الذي يبهت الشخص لفظاعته، وإثما مبينا: أي ذنبا واضحا بينا.
الإيضاح
أي إن الذين ينسبون إلى المؤمنين والمؤمنات ما لم يعملوه، وما هم منه براء ـ قد اجترحوا كذبا فظيعا، وأتوا أمرا إدّا، وذنبا ظاهرا ليس له ما يسوّغه أو يقوم مقام العذر له.