الصفحة 4076 من 5566

المعنى الجملي

بعد أن استدل على إمكان البعث والنشور بأحوال الأرض وما يطرأ عليها من تغير مما هو دليل القدرة الشاملة ـ أردف ذلك ذكر أحوال الأزمنة من اختلاف الليل والنهار وجريان الشمس والقمر والأجرام السماوية، وهى مخلوقات عظيمة واقعة تحت قبضته، يتصرف فيها بعظيم سلطانه.

الإيضاح

(وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ) أي ومن آيات قدرته الدالة على إمكان البعث والحشر والنشر، وعلى قدرته على فعل كل ما يشاء: الليل ينزع عنه النهار، فتأتى الظلمة، ويذهب النهار، فإذا الخلق قد صاروا في ظلمة بمجئ الليل الذي كان الضياء ساترا له.

وفي الضياء سرور ولذة وراحة للنفس، وسعى على الرزق، وفي زواله وحشة وانقباض تشعر بألمه النفوس؛ كما أن فيه تركا للعمل الذي به قوام الحياة، ومن ثم جعل الآية ظهور الليل ولم يجعلها مجئ النهار، والآية تحصل بكل منهما.

والخلاصة ـ إن تعاقب الليل والنهار على ظهر البسيطة من أكبر الأدلة على قدرة المولى سبحانه، وفيه عبرة لمن يعى ويفهم، وإن البعث والنشور من أيسر الأمور عليه سبحانه.

(وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) أي والشمس تجرى حول مركز مدارها الثابت الذي تسير حوله بحسب وضعها النجمى، فقد ثبت أن لها حركة رحويّة حول هذا المركز تقدّر بمائتي ميل في الثانية، وهذا الوضع العجيب من تقدير العزيز القاهر لعباده، القابض على زمام مخلوقاته، العليم بأحوالها الذي لا تخفى عليه خافية من أمرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت