الصفحة 496 من 5566

وقد جرت سنة القرآن أن يذكر الكرم بثمره، والنخل بشجره، لأن كل شئ في النخل نافع للناس في شئون معايشهم، سواء في ذلك ورقه وجذوعه وأليافه وعثا كيله فمنه يتخذون القفف والزنابيل والحبال والعروش والسقوف وغيرها.

والمراد بقوله (لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ) مع كون الجنة من نخيل وعنب ـ المنافع أي هو متمتع بجميع فوائدها.

(كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) أي مثل هذا البيان بضرب الأمثال التي بلغت الغاية في الوضوح ـ يبين الله لكم دلائل شريعته وأسرارها وفوائدها وغاياتها، لتتفكروا فيها وتعتبروا بما اشتملت عليه من العبر، فتضعوا نفقاتكم في مواضعها، وتقصدوا بها أن تكون خالصة لوجهه تعالى بدون رياء ولا أذى.

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ(267 ) )

تفسير المفردات

الطيب: هو الجيد المستطاب، وضده الخبيث المستكره، ولا تيمموا أي لا تقصدوا، وتغمضوا أي تتساهلوا وتتسامحوا من قولهم أغمض فلان عن بعض حقه إذا غض بصره، ويقال للبائع أغمض أي لا تستقص كأنك لا تبصر. وحميد أي مستحق للحمد على نعمه العظام ...

المعنى الجملي

بعد أن بين سبحانه ما يجب أن يتصف به المنفق عند البذل من الإخلاص لله فصد تزكية النفس والبعد عن الرياء، وما يجب أن يتحلى به بعد البذل من البعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت