فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 253

ولا تفلح أمة ولا تحصل على نجاح تام إلا باعتصامها بعقائد الدين ونواميس الطبيعة والتمسك بعروة المساواة البشرية، وسعادتك قد وطدت أساس هذه المآثر بسعيك في إبطال تجارة الرقيق الذميمة وترويج تجارة جديدة وتوسيع نطاق الحضارة الحميدة"."

"ولم يبق على سعادتك سوى أن تصرف همتك إلى استئصال الرقّ وفتح مواني (1) ممالكك البحرية وأنهرها العظيمة لسير السفن الأوروبية ترويجا لمصالح شعبك ومصالح التجار أجمعين، فيكثر الغنى في بلادك السعيدة، وتعمر مملكتك المخصبة، فإنها ذات تربة حسنة لا مثيل لها. فإن فعلت هذا ذخرت (2) لك اسما شريفا في صحف التاريخ، وخلّدت ملكك، ونلت من الله ـ سبحانه وتعالى ـ ثوابا عظيما في الدنيا والآخرة".

"أما السياح الذين طافوا في بلاد أفريقية، فقد نقلوا إلى جمعيتنا أخبارا يعزّ (3) علينا أن نسرد ذكرها على مسامع سعادتك. فقد قالوا: إن أكثر النخّاسين يجتمعون إلى زنجبار، ويجهّزون سفنهم في أسواقها، ويسافرون منها بحرا في طلب الرّقيق، ومتى نالوا ما تمنّوا من صيد أولئك الزنوج المنكودي الحظ رجعوا إلى زنجبار، ونفقت (4) تجارتهم في أسواقها. فلا يخامرنا ريب في أن هذا لا يسرّ سعادتك، ولا تطيب نفسك الكريمة بهذه الأرباح الذميمة، وأنك لتفرغن جهدك في إبطال هذه المنكرات القبيحة التي [ليس] (5) فيها خير للأمة والملك".

"ونطلب إلى الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن يطيل عمرك بالسعد والإقبال ويؤيدك في عمار تلك البلاد لترى بعينيك نجاحها وفلاحها في عز وأمان. آمين".

(1) أوب: ميناء

(2) ب: سجلت

(3) أ: يغث

(4) أ: نفقوا

(5) زيادة يقتضيها المعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت