فهرس الكتاب
على المدينة وذكرت لنا أدلة أخرى، والأدلة التى قالها الشيخ عز الدين في تفضيل بعض الأماكن على بعض قال: إن الأماكن والأزمان كلها متساوية ويفضلان بما يقع فيهما لا بصفات قائمة بهما، ويرجع تفضيلها إلى ما ينيل الله العباد فيهما من فضله وكرمه، وأن التفضيل الذى فيهما أن الله يجود على عباده بتفضيل أجر الفاعلين فيهما، هكذا قال الشيخ عز الدين رحمه الله، وأنا أقول: قد يكون كذلك وقد يكون لأمر آخر فيهما وإن لم يكن عمل، فإن قبر النبى صلى الله عليه وسلم يتنزل عليه من الرحمة والرضوان والملائكة وله عند الله من المحبة له ولساكنه ما تقصر العقول عن إدراكه وليس لمكان غيره، فكيف لا يكون أفضل الأمكنة وليس محل عمل لنا لأنه ليس مسجدا ولا له حكم المساجد بل هو مستحق للنبى صلى الله عليه وسلم، فهذا معنى غير تضعيف الأعمال فيه، وقد تكون الأعمال مضاعفة باعتبار أن النبى صلى الله عليه وسلم حى وأعماله فيه مضاعفة أكثر من كل أحد فلا يختص التضعيف بأعمالنا، فافهم هذا ينشرح صدرك لما قال القاضى عياض رحمه الله من تفضيل باسم اعضائه صلى الله عليه وسلم باعتبارين، أحدهما: ما قيل إن كل أحد يدفن في الموضع الذى خلق منه، والثانى: تنزل الرحمة والبركات عليه وإقبال الله، ولو سلمنا أن الفضل ليس للمكان لذاته لكن لأجل من حل فيه فهذا المكان له شرف على جميع المساجد فلا يلزم من منع تعليق قناديل الذهب في المساجد والكعبة المنع من تعليقها هنا، ولم ير أحدا قال بالمنع هنا، وكما أن العرش أفضل الأماكن وقوله قناديل كذلك هذا المكان أفضل الأماكن الأرضية فيناسب أن يكون فيه قناديل، وينبغى أن تكون من أشرف الجواهر كما أن مكانها أشرف الأماكن فقليل في حقها الذهب والياقوت، وليس المعنى المقتضى للتحريم موجود ههنا فزالت شبهة المنع، والقنديل الذهب ملك لصاحبه يتصرف فيه ما شاء فإن وقف هناك إكراما لذلك المكان وتعظيما صح وقفه ولا زكاة فيه وإن لم يقفه واقتصر على إهدائه له صح أيضا وخرج عن ملكه بقبض من صح قبضه، لذلك صار مستحقا لذلك المكان كما يصير المهدى للكعبة مستحقا لها وكذلك المنذور لهذا المكان كالمنذور للكعبة، وقد يراه هنا فيقال: إنه مستحق للنبى صلى الله عليه وسلم والنبى صلى الله عليه وسلم حى دائما يحكم بانقطاع ملكه بموته له وهو الذى في أذهان كثير من الناس حيث يقولون هذا للنبى صلى الله عليه وسلم، هذا إذا