فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 350

إليه مالك، فقال: يا أمير المؤمنين إنك تدخل الآن المدينة فتمر بقوم عن يمينك ويسارك وهم أولاد المهاجرين والأنصار، فسلم عليهم، فإن ما على وجه الأرض قوم خير من أهل المدينة، قال: ومن أين لك ذلك يا أبا عبد الله؟، فقال: لأنه لا يعرف قبر نبى اليوم على وجه الأرض غير قبر محمد صلى الله عليه وسلم، ومن كان قبر محمد صلى الله عليه وسلم عندهم فينبغى أن يعرف فضلهم على غيرهم، ففعل المهدى ما أمره به انتهى. ومثله يقال في قبر سيدنا إسماعيل صلى الله عليه وسلم ومن ذكر معه من الأنبياء أن عين قبره وقبرهم لا تعلم ولهذا وقع الخلاف في محل قبر سيدنا إسماعيل صلى الله عليه وسلم هل هو في الحجر أو في الحطيم كما تقدم؟ نعم هو في الحرم الشريف، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: قال عبد العزيز الكتانى المحدث المعروف، ليس في قبور الأنبياء ما يثبت إلا قبر نبينا صلى الله عليه وسلم، قال غيره: وقبر الخليل صلى الله عليه وسلم أيضا، قال: وسبب اضطراب العلم بأمر القبور أن ضبط ذلك ليس من الدين فإن النبى صلى الله عليه وسلم قد نهى أن تتخذ القبور مساجدا فلما لم يكن معرفة ذلك من الدين لم يجب ضبطه، وقد كذبوا على المشاهد المضافة إلى الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم مثل كذبهم على القبر الذى في قبل جامع دمشق الذى يقال أنه قبر هود، وإنما هو قبر معاوية رضى الله عنه دفنوه داخل الحائط القبلى من المسجد بدمشق في قصر الإمارة الذى كان يقال له الخضراء، وهو الذى تسميه العامة قبر هود وهود باتفاق العلماء لم يجئ إلى دمشق، بل قبره ببلاد اليمن حيث بعث، وقيل بمكة حيث هاجر، ولم يقل أحد إنه بدمشق، وإنما دفن معاوية رضى الله عنه في ذلك المحل خوفا عليه من الخوارج، ولهذا كتموا قبر على وعمرو بن العاص رضى الله عنهما، وقد كذبوا أيضا على قبر سيدنا نوح صلى الله عليه وسلم فقالوا إنه القبر الكائن قريبا من بعلبك في سطح جبل لبنان، انتهى كلام الإمام (1) ابن تيمية رحمه الله تعالى.

قلت في الجواب الذى أجاب به الزركشى من استثناء قبور الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم من كراهة الصلاة بها نظر، وذلك لما قاله الأذرعى من أنه يجب الجزم بتحريم الصلاة إلى قبور الأنبياء والأولياء تبركا وإعظاما، وفى التتمة أن الصلاة إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم حرام، قال الأذرعى،: وينبغى أن لا

(1) انظر اقتضاء الصراط المستقيم ص 120

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت