فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 350

واتصلت إلى زمن النبى صلى الله عليه وسلم، ثم لما ظهر الإسلام وكثر المسلمون استمر الحال على ذلك الوضع في زمن النبى صلى الله عليه وسلم وزمن خليفته أبى بكر الصديق رضى الله عنه، ثم زاد ظهور الإسلام وتكاثر المسلمون في زمن أمير المؤمنين عمر الفاروق رضى الله عنه، قال الأزرقى: كان المسجد الحرام ليس عليه جدران يحيط به وإنما كانت دور قريش محدقة به من كل جانب غير أن بين الدور أبوابا يدخل الناس منها إلى المسجد الحرام، ولما كان زمن عمر رضى الله عنه وضاق المسجد ولزم توسيعه اشترى دورا حول المسجد وهدمها وأدخلها في المسجد، وبقيت دورا أحتيج إلى إدخالها في المسجد وأبى أصحابها من بيعها، فقال لهم عمر رضى الله عنه: أنتم نزلتم في فناء الكعبة وبنيتم به دورا وتملكون فناء الكعبة والكعبة لم تنزل في سوحكم وفنائكم، فقومت الدور ووضع ثمنها في جوف الكعبة ثم هدمت وأدخلت في المسجد، ثم طلب أصحابها السلم فسلم إليهم ذلك، وأمر ببناء جدار قصير دون القامة وكانت المصابيح توضع عليه، وكان عمر رضى الله عنه أول من اتخذ الجدار للمسجد الحرام فجعله محيطا بالمسجد وجعل فيه أبوابا كما كانت بين الدور قبل أن تهدم جعلها في محاذاة الأبواب السابقة، ثم كثر الناس في زمان أمير المؤمنين عثمان رضى الله عنه فأمر بتوسيع المسجد واشترى دورا حول المسجد هدمها وأدخلها المسجد، وأبى جماعة عن بيع دورهم، ففعل كما فعل عمر رضى الله عنه وهدم دورهم وأدخلها المسجد، فضج أصحاب الدور وضاقوا ذرعا، فدعاهم وقال لهم: إنما جرأكم علىّ حلمى عليكم ألم يفعل بكم ذلك عمر فلا ضج به أحد ولا صاح عليه وقد احتذيت حذوه فضجرتم منى وصحتم على، ثم أمر بهم إلى الحبس فشفع فيهم عبد الله بن خالد بن أسيد فتركهم، وكانت زيادة أمير المؤمنين عمر رضى الله عنه في سنة سبع عشرة من الهجرة بتقديم السين، وزيادة أمير المؤمنين عثمان رضى الله عنه في سنة ست وعشرين من الهجرة، فابتاع منازل الناس ووسع بها المسجد وعمره، وجعل له أروقة فكان رضى الله عنه أول من اتخذ الأروقة للمسجد الحرام وكان المسجد الحرام غير مسقف، وكان الناس يجلسون حول الكعبة بالغداة والعشى يتتبعون الأفياء، فإذا قلص قامت المجالس واستمر المسجد غير مسقف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت