يا مبدى الإنصاف طال تلهفى ... وجهلت مورد علّىّ من مصدرى ...
بعلاك قد علق الرجاء وأنت يا ... خير البرية عدة المتحير ...
ما شمت البارق جودك والندى ... ورجوت عارض وابل لك ممطر ...
وحططت آمالى ببابك راجيا ... بالحق إدراك النجاح المثمر ...
وصرفت عن كل السماح مطالبى ... وعلى سماحك كان عقدى خنصرى
ونرجو بين طلعة هذا الوزير أن يتهلل بدر النجاح، وأن يغرد طير القبول بصلاح الحال وحال الصلاح، لا زالت كعبة الإقبال ومستلم الإقبال، ومشرق شمس الكمال، ولا برحت كواكب السعادة بمطلعها منيرة، وأفلاك السيادة على وطيتها مستديرة، وزمام النجاحة نحو سماحتها مسيما، ووجه القبول والإقبال في محرابها مصليا ومسلما، ما فاز بالأمل آمل، وتيسرت على طالب وسائل هذا، ولما كانت الكعبة الشريفة أفضل مساجد الأرض، مما حواه الطول والعرض؛ إذ هى بيت الله الحرام، وقبلة لجميع الأنام، والمسجد الحرام فضله لا ينكر، وما طوى من فضائله لم يزل ينشر ومكة المشرفة هى بلده الأمين، ومسقط رأس سيد المرسلين، والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة أكثر من أن تحصى، وأعظم من أن تستقصى، تصدى للتأليف في فضل ذلك جمع كثير من المتقدمين والمتأخرين، غير أنى أحببت أن أخترع أمرا لم أسبق إليه، وأن أسلك في ذلك طريقا لم يدلوا عليه، لما أن التأليف في هذا الوقت ليس إلا كما قال بعضهم: جمع ما تشتت ورم ما تفتت، وأما تفسير الآيات الواردة في فضل ذلك، والكلام على ما يتعلق بتلك المسالك فقد تكفل ببيانه العلماء على حسب مراتبهم وتنوع مقاصدهم فلذلك رتبت كتابنا هذا على ثلاثة مباحث:
المبحث الأول
فى الجواب عن أسئلة ابتكرتها حيث دار الكلام بين الأفاضل في بعضها، واخترت أن أرتب في شأنها أسئلة ليسهل الكشف عن أجوبتها وهى: هل حفظ محل البيت الشريف من دخول الطوفان زمن نوح صلى الله عليه وسلم ومن السيول فيما