فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 350

الرياح وألقتها في ماء الطوفان الذى حول البيت ثم تموج الماء بها إلى أن جاء إلى محل القبر الشريف، وحينئذ فلعل الفرق بين الطوفان والسيول أن الطوفان كان عذابا بخلاف السيول التى تقع جهة البيت الشريف لما سيأتى من أنها علامة على الخصب للجانب الذى تحصل فيه حتى لوعم جوانبه كان الخصب عاما لتلك الجهات كلها، ولكن تبقى الحكمة في عدم استيلاء السيول على محله فيما بين زمن نوح وإبراهيم صلى الله عليه وسلم مع استيلائها على بنائه في هذا الزمن وهل الحكمة في ذلك الوفاء بما أخبر به صلى الله عليه وسلم من انهدامه بعده مرتين ورفعه في الثالثة؟ ولم يكن ليهدمه المسلمون فسلط الله عليه السيل ليهدمه تصديقا لهذا الخبر الصادق واتعاظا لهذه الأمة وتنسيبها لها ليزدادوا من الاستمتاع به؛ لأنه على جناح مسافر لقرب الساعة ووقوع بعض أشراطها، ثم في دعاء سيدنا نوح صلى الله عليه وسلم على ولده حام الذى تعدى في الحرم بسواد لون بنيه تنبيه على أن معصية الآباء ولو كانوا ممن لا يعقل، يضر الأبناء وطاعتهم تنفع الذرية، ونظير ذلك ما ذكره الزركشى في حمام الحرم أنه احترم لبيض أصله على نسج العنكبوت؛ فلذلك احترم حمام الحرم وهو من جنس قوله تعالى: (وَكانَ أَبُوهُما صالِحًا) (1) قيل: جدهما السابع فحفظ الأعقاب رعاية للأسلاف وإن طالت الأحقاب، وضد هذا ما أمر به النبى صلى الله عليه وسلم من قتل الوزغ لما قيل: إنها كانت تنفخ النار على إبراهيم صلى الله عليه وسلم.

وأما الجواب ما ذكره الزركشى وابن عطية (2) من عدم دخول سيل الحل في الحرم فقد ذكره العلامة المؤرخ الفاسى (3) عن الأزرقى ما يخالف كلام الزركشى فإنه قال: ذكر الأزرقى (4) (5) للحرم علامة؛ لأنه قال: «وكل واد في الحرم فهو يسيل في الحل ولا يسيل واد من الحل في الحرم إلا في موضع واحد عند التنعيم عند بيوت نفاد» . انتهى.

(1) سورة الكهف آية (82) .

(2) تفسير ابن عطية 3/ 140

(3) شفاء الغرام 2/ 50

(4) أخبار مكة 2/ 70

(4) شفاء الغرام ج / 1 ص 54

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت