فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 350

خاتمة: قد ورد أن رأس كل مائة سنة يكون عندها أمر، قال ابن أبى حاتم في تفسيره: حدثنا يحيى بن عبدك القزوينى، حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا المبارك بن فضالة، عن على بن زيد بن عبد الرحمن بن أبى بكر، عن العريان بن الهيثم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ـ رضى الله عنهما ـ قال: «ما كان منذ كانت الدنيا رأس مائة سنة إلا كان عند رأس المائة امرؤ» وأخرجه ابن عساكر في تاريخه مطولا، وفيه ذكر خروج الدجال ونزول عيسى عليه الصلاة والسلام، وكان عند المائة الأول الحجاج الذى عم ظلمه وفساده فجدد الله بعده الدين بعمر بن عبد العزيز، وكان عند المائة الثانية إظهار المأمون القول بخلق القرآن وغير ذلك من البدع الاعتقادية، وامتحانه للعلماء بذلك امتحانا عاما في الأقطار، ومن لم يجب ضرب أو قيد وحبس أو قتل، وذلك من أعظم الفتن في هذه الأمة، ولم يدع خليفة قبله إلى شئ من البدع، فقيض الله عند هذه المائة الشافعى فطبق الأرض بعلومه، وهو أول من أفتى بقتل من قال بخلق القرآن وتكفيره، وكان عند المائة الثالثة فتنة القرامطة في كثير من البلاد أنهم دخلوا مكة، وقتلوا الحجيج في المسجد الحرام قتلا ذريعا وطرحوا القتلى في بئر زمزم (1) ، وضربوا الحجر الأسود بدبوس فكسروه، ثم اقتلعوه وأخذوه إلى بلادهم فعلقوه على الأسطوانة السابعة من جامع الكوفة، إلى الجانب الغربى ظنا منهم أن الحج ينتقل إلى الكوفة، وبقى عندهم أكثر من عشرين سنة حتى اشترى منهم بعد ذلك بثلاثين ألف دينار وأعيد إلى محله، وذلك أنه لما أيست القرامطة من تحويل الحاج إلى هجر ردوا الحجر إلى مكانه، وقدم شنبر بن حسن القرمطى إلى مكة يوم النحر يوم الثلاثاء عاشر ذى الحجة الحرام سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة ومعه الحجر الأسود، فلما صار بفناء الكعبة حضر معه يومئذ أبو جعفر محمد بن جعفر بن عبد العزيز العباسى، فأحضر سفطا أخرج منه الحجر الأسود وعليه ضباب من فضة في طوله وعرضه لضبط شقوقات حدثت فيه بعد قلعه، وأحضر معه جصا يشده به، فوضع حسن بن المزوق البنّاء الحجر في مكانه الذى قلع منه، وقيل: بل وضعه شنبر بيده: وقال: أخذناه بقدرة

(1) انظر هذه الحادثة في البداية والنهاية 11/ 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت