فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 350

القاص من أصحابنا: لا يجوز بيع كسوة الكعبة، وقال الحليمى: لا ينبغى أن يؤخذ من كسوة الكعبة شيء، وقال ابن الصلاح: الأمر فيها إلى الإمام يصرفها في بعض مصاريف بيت المال بيعا وعطاء، واحتج بما روى الأزرقى أن عمر رضى الله عنه كان ينزع كسوة البيت كل سنة فيوزعها على الحاج، قال النووى: وهذا أحسن، وعن ابن عباس وعائشة رضى الله عنها وألا تباع كسوتها ويجعل ثمنها في سبيل الله والمساكين وابن السبيل، قال ابن عباس وعائشة وأم سلمة رضى الله عنهم: لا بأس أن تلبس كسوتها من صارت إليه من حائض وجنب وغيرهما وهذا كله، فما إذا كانت من بيت المال فلو كانت موقوفة فينبغى أن لا تزال عن الوقف وتبقى، وإنما اختلف الفقهاء على ما ذكرناه لأن العرف فيها ذلك ولا معنى لبقائها بعد نزعها وهى غير موقوفة، وقد قالوا: إن الطيب لا يجوز أخذ شيء منه لا للتبرك ولا لغيره ومن أخذ شيئا منه لزمه رده ولم يذكروا في ذلك خلافا، فإذا كان في الطيب فما ظنك بالذهب والفضة كالصفائح والقناديل ونحوهما مما يقصد بقاؤه ولا يتلف فلا يتأتى ذلك فيه بلا خلاف بل تبقى، قالوا: وإذا أراد أن يأخذ شيئا من الطيب للتبرك فطريقه أن يأتى بطيب من عنده فيمسحها به ثم يأخذه، والذى استحسنه النووى رحمه الله في الكسوة: لا بأس به، وكذا ما نقل عن ابن عباس وعائشة رضى الله عنهم، ولا بأس بتفويض ذلك إلى بنى شيبة فإنهم حجبتها ولهم اختصاص بها فإن أخذوه لأنفسهم أو لغيرهم لم أربه بأسا لاقتضاء العرف ذلك وكونهم من مصالح الكعبة، وأما لو أراد الإمام أخذها وجعلها من جملة أموال بيت المال كما اقتضاه إطلاق ابن الصلاح ولا وجه لذلك أصلا ولكن له ولاية التفرقة على من يخص بالتفرقة، وبنو شيبة قائمون مقامه، انتهى كلام السبكى. وكلام الحنفية صريح في جواز بيع ثياب الكعبة إذا استغنت عنه وقال به جماعة من الشافعية وغيرهم، ويجوز الشراء من بنى شيبة؛ لأن الأمر مفوض إليهم من قبل الإمام نص عليه الطرسوسى الحنفى من شرح منظومته ووافقه السبكى من الشافعية، ثم قال: وعليه عمل الناس، والمنقول عن ابن الصلاح أن الأمر فيها إلى الإمام يصرفها في بعض بيت المال بيعا وعطاء واستدل بما تقدم عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه، قال بعض العلماء: إنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت