فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 624

فهو أولى بالتّأكيد أى الإستقبال ولا يتوهّم جواز الحاقهما بالمستقبل

الصّرف نحو: سَيَضْرِبَنَّ وسوف يَضْرِبَنْ فانّهما لا تلحقان بالمستقبل الصّرف

في السّعة إلّا بما فيه معنى الطّلب أو ما اشبهه وعليه جميع المحقّقين

حيث قالوا: ولا تلحقان إلّا مستقبلًا فيه معنى الطّلب كالأمر والنهي

والاستفهام والتّمنّي والعَرْض والقَسَم لكونه غالبًا على ما هو المطلوب

ويشبه بالقَسَم نحو: إمّا تَفْعَلَنَّ في أنَّ ما للتّأكيد كلام القسم ولانّه لمّا

اكّد حرف الشّرط بما كان تأكيد الشّرط أولى وقد تلحق بالنّفي تشبيهًا

له بالنّهي وهو قليل ومنه قول الشّاعر:

يَحْسَبُهُ الجاهِلُ ما لم يَعْلَما ... شيخًا على كُرسيّهِ مُعَمَّما

أي ما لم يَعْلَمَنْ قلبت النّون الفًا للوقف، قال الله تعالى: «لَنَسْفَعًا» (1) أصله

لَنَسْفَعَنْ، فإن قلت: لِمَ الحق بالمستقبل الصّرف في قوله: رُبَما أوفيْتُ في

عَلَمٍ تَرفَعَنْ ثَوْبيّ شَمالات؟ قلت: لأنّه مشبّه بالنّفي من حيث انّ ربّما للقلّة

والقلّة تناسب النّفي والعدم والنّفي مشبه بالنّهي وهو مع ذلك خلاف

الأصل والقياس لا يعتدّ به.

وقال سيبويه: يجوز في الضّرورة اَنْتَ تَفْعَلَنْ، وهاتان النّونان إحداهما

[خفيفة ساكنة] كقولك: اذْهَبَنْ والاُخرى [ثقيلة مفتوحة] نحو: اِذْهَبَنَّ وفي

بعض النّسخ بالنّصب أي حال كون إحداهما خفيفة ساكنة والاُخرى

ثقيلة مفتوحة في جميع الاحوال [إلّا فيما] أي في الفعل الّذي

[تختصّ] النّون [الثقيلة به] أي بذلك الفعل يعني من بين النّونين

يختصّ الثّقيلة به أي بذلك الفعل أي تتفرّد بلحوق هذا الفعل كما يقال:

نَخُصُّكَ بالعبادة أي لا نعبد غيرك، وبهذا ظهر فساد ما قيل إنّه كان من

حقّ العبارة أن يقول إلّا في الفعل الّذي يختصّ بالثّقيلة أي لا يعمّ

(1) العلق: 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت