الصفحة 1543 من 2406

مع أن شيئا منها لا يسمى تشبيها اصطلاحا، وإنما قيد الاستعارة بالتحقيقية، والكناية؛ لأن الاستعارة التخييلية كإثبات الأظفار للمنية في المثال المذكور ليس في شئ من الدلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى على رأى المصنف؛ ...

زيد أسدا، أصله: لقيت زيدا المماثل للأسد، ثم بولغ في تشبيهه به حتى إنه جرد من زيد ذات الأسد، وجعلت منتزعة منه، وكذا يقال في المثال الذى بعده. (قوله: مع أن شيئا منها ... إلخ) أى: مع أنه لا يسمى شئ منها تشبيها اصطلاحا، فقدم معمول يسمى عليها، ولو أخره ليكون في حيز النفى لكان أوضح، وإنما لم يسم شئ من هذه تشبيها اصطلاحيّا؛ لأن التشبيه بالاصطلاح ما كان بالكاف ونحوها لفظا أو تقديرا، وعدم تسمية واحد من هذه تشبيها مذهب المصنف، وخالفه السكاكى في التجريد فإنه صرح بأن نحو:"لقيت بزيد أسدا، ولقينى منه أسد"من قبيل التشبيه، وقد يقال: إن الخلاف لفظىّ راجع إلى الاصطلاح، قاله الخلخالى.

(قوله: لا يسمى تشبيها اصطلاحا) أى: وإن وجد فيها معنى التشبيه، نعم هو تشبيه لغوى، وهو أعم من الاصطلاحى، فكل اصطلاحى لغوى ولا عكس، فيجتمعان فى"زيد أسد"، وينفرد اللغوى في الاستعارة والتجريد، (قوله: وإنما قيد ... إلخ) حاصله أنه إنما قيد الاستعارة بالتحقيقية والمكنى عنها، واكتفى بذكرهما ولم يقل: ولا على وجه الاستعارة التخييلية؛ لأنها حقيقة عند المصنف، فلفظ"الأظفار"مثلا عند المصنف مستعمل في معناه الحقيقى، وليس مجازا أصلا، وإنما التجوز في إثباتها للمنية على ما يأتى، وحينئذ فلا دلالة فيها على مشاركة أمر لآخر فلا حاجة لإخراجها بقوله: (ما لم تكن إلخ) ؛ لأنها لم تدخل في الجنس الذى هو الدلالة المذكورة (قوله: ليس في شئ من الدلالة ... إلخ) أى: فهى غير داخلة في المراد بما حتى يحتاج إلى أن يقول: ولا على وجه الاستعارة التخييلية، ومقتضى الظاهر أن يقول: ليست بالتأنيث؛ إلا أنه ذكر نظرا إلى معنى الاستعارة التخييلية الذى هو إثبات لازم المشبه به للمشبه والظرفية من ظرفية المقيد في المطلق، ولو قال: ليس فيها شئ من الدلالة، كان أوضح (قوله: على رأى المصنف) متعلق بإثبات أى: أن الاستعارة التخييلية ـ عند المصنف موافقا للسلف ـ إثبات لازم المشبه به للمشبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت