الصفحة 1942 من 2406

ذكر في الشفاء أن القوة المسماة بالوهم هى الرئيسة الحاكمة في الحيوان حكما غير عقلى، ولكن حكما تخييليا (ويخالف) تفسيره للتخييلية بما ذكر (تفسير غيره لها) أى: غير السكاكى للتخييلية (بجعل الشئ للشئ) كجعل اليد للشمال،

إليه إن لم يتقرر في الاصطلاح تسمية حكم الوهم تخييلا، لكنه قد تقرر ذلك وحينئذ فلا يحتاج إلى الاعتذار عن السكاكى، بأنه يكفيه في ارتكاب هذه التسمية أدنى مناسبة، وإلى هذا أشار الشارح بقوله: على أنهم يسمون إلخ.

(قوله: ذكر في الشفاء) أى: ذكر الإمام أبو على الحسن بن عبد الله بن سينا في الشفاء، وهذا دليل لما ذكره العلامة، وكأنه قال: ومما يدل على أن ذلك اصطلاح تقرر قبل السكاكى، قول أبى على في الشفاء: أن القوة إلخ (قوله: هى الرئيسة) أى: الغالبة على الحيوان، كما قيل: ما قادنى مثل الوهم (قوله: غير عقلى) أى: غير صحيح كأن تحكم على أن رأس زيد رأس حمار (قوله: ولكن حكما تخييليا) أى: فقد سمى صاحب الشفاء حكم الوهم تخييلا.

(قوله: ويخالف تفسيره إلخ) عطف على قوله: وفيه تعسف، أو أنه عطف على تعسف، بأن يراد من الفعل مجرد الحدث فيكون اسما أى: وفيه مخالفة لتفسير غيره لها، وحاصله أنه يعاب على السكاكى فيما ذهب إليه من تفسير التخييلية بأنها لفظ لازم المشبه به المنقول لصورة وهمية تخيل ثبوتها للمشبه من وجه آخر، وهو أن تفسيره التخييلية بما ذكر مخالف لتفسير غيره لها، بجعل الشئ الذى تقرر ثبوته لشئ آخر غير صاحب ذلك الشئ، كجعل اليد للشمال بفتح الشين، وهى الريح التى تهب من الجهة المعلومة، فاليد إنما هى للحيوان المتصرف وقد جعلت لشئ آخر مغاير لصاحب اليد وهو الشمال (قوله: بجعل الشئ) متعلق بتفسير، أى بجعل الشئ الذى هو لازم للمشبه به للشئ الذى هو المشبه (قوله: كجعل اليد للشمال) أى في قوله:

وغداة ريح قد كشفت وقرّة ... إذ أصبحت بيد الشّمال زمامها (1)

(1) هو للبيد في ديوانه ص 315، وأساس البلاغة (يدي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت