الصفحة 2087 من 2406

كقوله تعالى: (الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا) (1) ونحو قوله:) ـ أى: قول أبى العتاهية ـ: علمت يا مجاشع بن مسعده (أن الشباب والفراغ والجده) (2) أى: الاستغناء (مفسدة) أى: داعية إلى الفساد (للمرء أى مفسدة) .

[التفريق] :

(ومنه) أى: ومن المعنوى (التفريق؛ وهو إيقاع تباين بين أمرين من نوع

ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها ... شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر (3)

والمراد بالحكم المحكوم به ولو في المعنى (قوله: المال والبنون زينة الحياة الدنيا) أى: يتزين بها الإنسان في الدنيا وتذهب عن قريب، فقد جمع المال والبنون في حكم وهو زينة الدنيا (قوله: أبى العتاهية) بوزن كراهية لقب لأبى إسحق إسماعيل بن القاسم بن سويد، وقولهم: اللقب لا يصدر بأب أو أم محله ما لم يشعر بمدح أو ذم كما في أبو الشيخ وأبو لهب (قوله: علمت يا مجاشع بن مسعده) هذا الشعر من مشطور الرجز (قوله: إن الشباب) بكسر الهمزة على الحكاية فالبيت من الأشعار المشهورة التى ضمنها أبو العتاهية، يعنى قد علمت هذا البيت المشهور ويجوز فتحها (قوله: والفراغ) أى: الخلو من الشواغل المانعة من اتباع الهوى، والشباب حداثة السن مصدر شب الغلام يشب شبابا (قوله: أى الاستغناء) تفسير للجدة يقال وجد في المال وجدا بكسر الواو ووجدا بفتحها ووجدا بضمها وجدة أى: استغنى، فللفعل المذكور أربعة مصادر ثبوت الواو مثلثة والرابع حذفها وتعويض الهاء عنها كعدة (قوله: مفسدة للمرء أى مفسدة) أى: مفسدة له مفسدة عظيمة، والمفسدة: الأمر الذى يدعو صاحبه للفساد، عبر عنه بالمفسدة مبالغة، والشاهد أنه قد جمع بين الشباب والفراغ والجدة في حكم وهو كونها مفسدة للمرء.

[التفريق] :

(قوله: إيقاع تباين إلخ) ليس المراد التباين المصطلح عليه بل المراد المعنى اللغوى،

(1) الكهف: 46.

(2) الرمز لأبى العتاهية وهو أبو إسحاق إسماعيل بن القاسم بن سويد. وهو من قصيدة تسمى أرجوزة ذات الأمثال.

(3) أورده محمد بن على الجرجانى في الإشارات ص 79، والأغانى ص 80 في ترجمة محمد بن وهيب، وهو في شرح عقود الجمان ص 197 ومنسوب لأبى تمام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت