الصفحة 2318 من 2406

هو في اللغة الاقتطاع والارتجال (وهو) أى الاقتضاب (مذهب العرب الجاهلية ومن يليهم من المخضرمين) ـ بالخاء والضاد المعجمتين ـ أى الذين أدركوا الجاهلية والإسلام مثل لبيد. قال في الأساس: ناقة مخضرمة أى جدع نصف أذنها ومنه المخضرم الذى أدرك الجاهلية والإسلام كأنما قطع نصفه حيث كان في الجاهلية (كقوله:

لو رأى الله أنّ في الشّيب خيرا ... جاورته الأبرار في الخلد شيبا (1 ) )

بالمحافظة على الصلاة ولا ملاءمة بينهما، وكما في قوله تعالى (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ) (2) إذ لا مناسبة بينه وبين قوله قبل: (أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ) (3) إلى آخر الآيات (قوله: لاقتطاع) أى: لأن في هذا قطعا عن المناسبة (قوله: الارتجال) بالجيم أى: الانتقال من غير تهيؤ (قوله: وهو مذهب العرب الجاهلية) أى كامرئ القيس، وزهير بن أبى سلمى، وطرفة بن العبد، وعنترة (قوله: ومن يليهم من المخضرمين) أى: مثل لبيد، وحسان بن ثابت، وكعب بن زهير (قوله: أى الذين أدركوا الجاهلية والإسلام) أى: الذين مضى بعض عمرهم في الجاهلية، وبعضهم مضى في الإسلام (قوله: جدع) بالدال المهملة أى: قطع نصف أذنها (قوله: كأنما قطع نصفه) أى: سمى بذلك؛ لأنه لما فات جزء من عمره في الجاهلية صار كأنه قطع نصفه أى: ما هو كالنصف من عمره؛ لأن ما صدف به الجاهلية وكان حاصلا منه فيها ملغى لا عبرة به كالمقطوع (قوله: كقوله) أى: قول الشاعر وهو أبو تمام وهو من الشعراء الإسلامية كان موجودا في زمن الدولة العباسية وذمه للشيب جريا على عادة العرب فلا ينافى ما ورد من الأحاديث بمدح (قوله: لو رأى الله) أى: لو علم الله أن في الشيب خيرا، (وقوله: جاورته) الضمير لله تعالى، والمراد بالخلد الجنة، والمراد بالأبرار خيار الناس أى: لأنزل الله الأبرار في المنزل الذى خصهم به من الجنة في حال كونهم شيبا؛ لأن الأليق

(1) البيت لأبي تمام يذم الشيب.

(2) القيامة: 16.

(3) القيامة: 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت