الصفحة 835 من 2406

فالمخاطب هو النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وعدم إشراكه مقطوع به لكن جئ بلفظ الماضى إبرازا للإشراك غير الحاصل في معرض الحاصل على سبيل الفرض والتقدير ...

المقام مقام إن تشرك، لكن جئ بلفظ الماضى، وإن كان المعنى على الاستقبال إبرازا للإشراك المقطوع بعدم حصوله في معرض الحاصل فرضا وتقديرا تعريضا بمن حصل منه أنه حبط عمله ولا يضر في دخول إن كون الفعل معلوم الانتفاء؛ لأن إن تدخل على معلوم الانتفاء إذا نزل منزلة المشكوك فيه لغرض من الأغراض.

(قوله: فالمخاطب هو النبى) الحصر إضافى أى: لا أمته، وإلا فغيره من الأنبياء مخاطب أيضا بدليل قوله تعالى: (وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ) إن قلت وإذا كان كل واحد من الأنبياء خوطب بهذا الخطاب فلم أفرد الضمير، فالجواب أنه إنما أفرد الخطاب باعتبار كل واحد؛ لأن الحكم المذكور مخاطب به كل واحد منهم على حدته ـ كذا قرره شيخنا العدوى، ويفيد ذلك ما ذكره عبد الحكيم حيث قال: إن المخاطب هو النبى وليس الخطاب عاما له ولجميع الأنبياء بقرينة ما قبله لا على ما وهم؛ لأن الحكم المذكور موحى به إلى كل واحد منهم خطاب على حدة. ا ه.

(قوله: مقطوع به) أى: في جميع الأزمنة؛ لأن الأنبياء معصومون من الشرك قبل البعثة وبعدها (قوله: لكن جئ إلخ) يفهم منه أنه لو لا الإبراز المذكور؛ لأجل التعريض لجئ بلفظ الاستقبال وتصح الشرطية، مع أنه إذا كان إشراكه مقطوعا بعدمه فلا تصح إن؛ لأنها للأمور المشكوكة، والجواب أنهم يستعملون في مثل ذلك إن لتنزيله منزلة ما لا قطع بعدمه على سبيل المساهلة وإرخاء العنان (قوله: بلفظ الماضى) أى: وإن كان المعنى على الاستقبال (قوله: غير الحاصل) أى: من النبي صلى الله عليه وسلم لا في الماضى ولا في الحال (قوله: على سبيل الفرض والتقدير) متعلق بالحاصل الثانى؛ والحاصل أنه نزل إشراكه الذى هو غير حاصل في جميع الأزمنة منزلة إشراك فرض وقوعه منه ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الماضى، وإنما احتيج لذلك؛ لأنه لم يحصل منه ـ عليه الصلاة والسّلام ـ إشراك في الماضى أصلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت