فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 562

بحاله او يكون المتكلم مظهرا حاله له كان كلامه المذكور مجازا عن الاقدار والتمكين فبين عدم العرفان والاخفاء عموم من وجه اذ عدم عرفان المخاطب يجامع اظهار المتكلم واخفاء المتكلم يجامع عرفان المخاطب فاحد القيدين لا يغنى عن الآخر كما وهم (قوله وهذا المثال غير مذكور في المتن) فلا يتوهم من عدم ذكره ان الحقيقة العقلية منحصرة في الاقسام الثلثة لكون المقام مقام البيان فان المصنف رحمه الله صرح في الايضاح بان الحقيقة العقلية اربعة اضرب واورد الامثلة الاربعة وعندى ان هذا المثال مندرج في المثال الثالث بان يكون المراد من قوله وانت تعلم انه لم يجئ انت تعتقد انه لم يجئ سواء كان مطابقا للواقع او لا فيكون مثالا للقسمين مالا يطابق شيئا منهما وما يطابق الواقع دون الاعتقاد والشارح رحمه الله تبع الايضاح حيث صرح فيه بان الرابع الاقوال الكاذبة التى يعلم حالها المتكلم دون المخاطب وانت تعلم ان اللائق بالمتن الاختصار والادراج (قوله بتقديم المسند اليه) فان تقديم المسند اليه على المسند الفعلى قد يفيد الحصر (قوله احتراز عما اذا كان المخاطب الخ) قيل فيه تأمل لان المخاطب اذا لم يكن عالما بانه لم يجئ يجوز ان يكون عالما بان المتكلم قد اعتقد انه لم يجئ فالمثال حينئذ من المجاز لوجود القرينة الصارفة اعنى علم المخاطب بعلم المتكلم بانه لم يجئ ولا دخل في القرينة لكون المخاطب ايضا عالما بانه لم يجئ موافقا للمتكلم اقول هذا انما يتم اذا كان المراد بقوله وانت تعلم انت تعتقد مطابقا كان للواقع او لا وقد علمت انه حينئذ يكون المثال المتروك داخلا في هذا المثال والشارح رحمه الله لا يرتضيه ويريد بالعلم معناه المشهور المعتبر فيه المطابقة تبعا للايضاح وحينئذ يكون علم المخاطب بان المتكلم عالم بانه لم يجئ مستلزما لعلمه بانه لم يجئ لان العلم بمطابقة الحكم للواقع يستلزم الاعتقاد بذلك الحكم فلا يمكن علم المخاطب بان المتكلم عالم بانه لم يجئ بدون علمه بانه لم يجئ (قوله لوجود القرينة الصارفة) وهو علم المخاطب بان المتكلم عالم بانه لم يجئ وقد عرفت ان نصب القرينة ووجودها متلازمان فلا يرد انه يجوز ان لا يكون المتكلم عالما بان المخاطب عالم بان المتكلم عالم بانه لم يجئ مخفيا حاله منه فيكون الاسناد الى ما هو له بحسب الظاهر لعدم نصبه القرينة (قوله الى ما يكره) من قلة العقل والكياسة وكثرة البلاهة والحماقة* قال قدس سره في المشهور* قيد به لانه في اللغة الغفلة يقال سها عن الشئ اذا غفل عنه وذهب قلبه الى غيره كما في القاموس* قال قدس سره يتصور في الثانى حالة ثالثة* هذه الحالة انما تتصور بالنظر الى حال المخاطب لانه لا يعلم حال المتكلم واما بالنسبة الى المتكلم فلا يتصور في حال تكلمه الا السهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت