الصفحة 1182 من 2848

وأركانها وواجباتها، وفروض الوضوء ونواقضه، وما يتبع ذلك من تحقيق التوحيد من أنواع العبادة التي لا تنبغي إلّا لله، كالدعاء والذبح والنذر والخوف والرجاء والخشية والرغبة والرهبة والتوكل والإنابة وغير ذلك، وقد سبق طرف من ذلك.

وبالجملة فمحاسنه وفضائله أكثر من أن تحصر، وأشهر من أن تذكر، ولو بسطت القول فيها لا تسع لأسفار، ولكن هذه قطرة من بحر فضائله على وجه الاختصار، وكفى شرفا ما حصل بسببه من إزالة البدع واجتماع المسلمين وتقويم الجماعات والجمع، وتجديد الدين بعد دروسه، وقلع أصول الشرك بعد غروسه.

وكان رحمه الله تعالى هو الذي يجهز الجيوش ويبعث السرايا، ويكاتب أهل البلدان ويكاتبونه والوفود إليه والضيوف عنده والداخل والخارج من عنده، فلم يزل مجاهدا حتى أذعنوا أهل نجد وتابعوا، وعمل فيها بالحق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبايعوا فعمرت نجد بعد خرابها، وصلحت بعد فسادها، ونال الفخر والملك من آواه، وصاروا ملوكا بعد الذل والتفرق والقتال، وهكذا كل من نصر الشريعة من قديم الزمان وحديثه أن الله يظهره على أعداه، ويجعله مالكا لمن عاداه، ولقد أحسن القائل، وهو الشيخ العلامة حسين بن غنام الأحسائي من قصيدة في الشيخ رحمه الله:

وجرّت به نجد ذيول افتخارها ... وحق لها بالألمعي ترفع

وسنأتي بالقصيدة بتمامها آخر الترجمة إن شاء الله، وكان رحمه الله كثيرا ما يتمثل بثلاثة هذه الأبيات:

بأيّ لسان أشكر الله إنه ... لذو نعمة قد أعجزت كل شاكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت