الصفحة 1206 من 2848

فإذا قرب من العدو نحو ثلاثة أيام بعث عيونه أمامه، ثم عدا فلا يلبث حتى يبغتهم وينزل قريبا منهم، فلا يوقد عند جميع المسلمين تلك الليلة نار ولا كأنهم نزلوا بتلك الديار، ثم ينادي المنادي لجميع المسلمين بعد صلاة العصر أن يحضروا عند سعود، فيجتمعون عنده ثم يقوم فيهم ويذكرهم ما أنعم الله عليهم من الاجتماع على كلمة الإسلام، وأن سببه العمل بطاعة الله والصبر في مواطئ اللقاء، وأن النصر لا ينال إلّا بالصبر وما وعد الله الصابرين وعد الفارين المدبرين، ويتلوا عليهم قوله تعالى: (وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) [الأنفال: 16] ، ويزجرهم عن الغلول الذي هو سبب الكسر والخذلان، وما توعد الله من غل في كتابه وما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من الترهيب عنه.

يزجرهم أيضا عن العجب بالكثرة والزيادة في النفوس، التي هي سبب الفشل والانهزام، ويذكر ما قال الرجل في حنين: لم نغلب اليوم عن قلة حتى ولو ... (1) ، ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين، فإذا فرغ انصرفوا إلى مواضعهم ومحاطهم حتى يتبين أول الصبح، وكان قد أمر بعض الأعراب أن يبكروا بالصلاة على أوله ويشفوا الغارة، فإذا صلّى الصبح ركب بالمسلمين وضجوا بالتكبير، فيغيب الذهن في تلك الساعة ويوقن المسلمون بالنصر، فيوقع الله بأسه فيمن قصدته تلك الجموع، فلا يرفع السيف إلّا عن من لا يبلغ الحلم أو امرأة أو شيخ كبير، وتؤخذ جميع الأموال.

(1) بياض في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت