الصفحة 1212 من 2848

فلو تخلف أحد من البوادي بفرسه عن الغزو، أو تخلف من تعين عليه الأمر من رؤسائهم أو من دونهم، أدب أدبا بليغا وأخذ من ماله نكالا.

وإذا أراد أن يرحل قبيلة من قبايل بوادي نجد العظام كمطير وعنزة وقحطان، أو غيرهم في أقصى الشمال، يرحلون وينزلون في الجنوب أو الشرق، أو الغرب لم يمكنهم مخالفته، ونشأ على ذلك الصغير وشاب فيه الكبير.

وجلس يوما فيصل بن وطبان الدويش رئيس أعراب مطير، والحميدي بن عبد الله بن هذال رئيس بوادي عنزة ـ وكان هؤلاء من أشد البوادي عداوة بعضهم لبعض ـ عند سعود في صيوانه وهو مقيم على بلد دويش، المعروفة في ناحية القصيم وذلك في غزوة الحناكية سنة ثمان وعشرون ومائتين وألف.

وتنازعا بين يديه وتفاخرا وأظهرا نخوة الجاهلية. فقال أحدهما لصاحبه: أحمد الله على نعمة الإسلام وسلامة هذا الإمام الذي أطال الله عمرك بسببه بعد أن كان ... (1) لا يشبون ولا ينتهون إلى حده بل نقتلهم قبل ذلك، وقال له الآخر: أحمد الله على نعمة الإسلام وسلامة هذا الإمام الذي كثر الله بسببه مالك، وسلم عيالك، ولو لا ذلك لم تملك على ما نالك، ولا نزلته في تلك الديار، ولا استقر بك فيها قرار.

فانتهض سعود وزجرهم، وذكرهم ما أنعم الله عليهم بالإسلام والجهاد والجماعة والاجتماع على الصلوات والدروس، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وما أعطاهم الله في ضمن ذلك من الأموال وكثرة

(1) بياض في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت