فهرس الكتاب
الفرات، فردّ الله كيد العجم في [3] نحرهم، حيث خذلهم الله بثلاثين فارسا، ثم إن العجمي رجع إلى البصرة وعبر جيشا أكبر من الأول وأميره محمد علي خان المشهود له بالشجاعة وعزم على غزو المنتفق ثانيا ليغسل عنه العار الأول، وكان مع العجم قبيلة كعب الروافض.
فلما التقى الجمعان أراد الصلح ثوين وثامر، ولكن العجمي أبا الصلح واشترط شروطا تأباها شيم العرب، فثاني يوم نشبت الحرب بين الفريقين من الصبح إلى المساء وصارت مقتلة لم يسمع بمثلها، وكانت الهزيمة في آخر النهار على العجم، وقتل أمير جيش العجم محمد خان وأكثر العجم ماتوا غرقا لأنهم لما انهزموا فرّوا إلى الفرات ونزلوا في السفن وملاؤها حتى ثقلت وغرقت والعجم لا يعرفون السباحة، وغنم العرب مغنما لم يسمع بمثله لأن العجم كانوا متمولين من أموال أهل البصرة، ووفدت الشعراء ثويني للتهنئة خصوصا بقتل محمد علي خان، وممن شهد هذه الواقعة وأبدى من البسالة غايتها حمود بن ثامر ومحمد بن عبد العزيز بن مغامس وهذه الواقعة التي أعزّ الله فيها العرب وقعت سنة، فلما قتل عمر باشا وتولى مصطفى باشا ظهر أنّه جيان ولا تدبير له وعصى عليه عبد الله باشا وخرّب جملة قرى بغداد وكثر التشكّي في حقه. وفي إهماله الأمور، فأرسلت الدولة عزله وولوا بدله عبدي باشا، وتمادى عبد الله باشا في الخروج والطغيان إلى أن بلغ السلطان استيلاء العجم على البصرة بعد مضي سنتين من أخذها فغضب السلطان عبد الحميد غضبا شديدا، وزاد غضبه بقتل عمر باشا بأمر مزوّر على السلطان مكذوب عليه فأمر في الحال بقتل مصطفى باشا، وأرسل فرمانا بعزل عبدي باشا عن وزارة بغداد وتوليه عبد الله على بغداد، وأمره في الحال بتجهيز عساكر إلى البصرة لإخراج العدو الرافضي منها وواعده السلطان بأنه سيمده بالعساكر وبالأموال.