فهرس الكتاب
المتوفى، فأنجده محمود باشا بخيله ورجله، فحينئذ تقوت شوكة الباشا فخرج هو وعسكره ومحمد بن شاوي وعربه [7] ، آل عبيد الحميري، ومحمود باشا وأكراده لمقاتلة الشقي الطاغي عجم محمد ومن معه من العصاة، ففي أثناء سفر الباشا ومن معه التقى مع طليعة من العصاة، فنشب القتال بينهم فانهزمت الطليعة، وقتل أكثرها، فلما سمع بذلك عجم محمد وابن خليل فرّوا هاربين بمن معهما إلى البندنيج فقفاهم عسكر الباشا فبعد يومين وهم يجدّون في أثرهم التقوا معهم ونشب القتال بينهم، وكانت الهزيمة على عجم محمد ومن معه، وقتل أكثرهم، وتشتتوا شذر مذر، وأسر منهم ثلاثمائة.
هذا وأما سليم باشا المتقدم ذكره فانخزل وفرّ من بغداد، ولما وصل ديار بكر بلغ السلطان ما فعله من المفاسد، فأمر السلطان عبد الحميد بنهب أمواله وأعطاها إلى حسن باشا والي بغداد وحبسه في قلعة هناك إلى آخر عمره، وأمر أيضا بنهب داره التي في إسلامبول وأخذها وأعطاها الشيخ الإسلام لكونها من أحسن دور إسلامبول ثم بعد أيام جاء الخبر بقتل سليم باشا، وهكذا عاقبة أهل الخيانة خصوصا وقد حلّ عليه شؤم عجم محمد ومصاحبته وعاقبة المناكر التي [ ... ] (1) عليها.
وممن توفي في هذه السنة وهي سنة اثنان وتسعون ومائة وألف، العالم النحرير بقية السلف صبغة الله بن إبراهيم الحيدري الحسيني قرأ العلم في بلدته ماوران على والده، ثم دخل وأخذ عن العلّامة زين الدين المهكاوي، والإمام محمد بن شروين، والمنلا شيخ الكردي المدني في المدينة المنورة، والعلّامة عبد الملك القصاص في مكة، ونقل عنه علم الحديث، وهو عن الشيخ أحمد بن حجر المكي، ولما تم جميع العلوم
(1) كلمة غير مفهومة.