الصفحة 1419 من 2848

وصول عجم محمد رضي بالصلح وأبقى حمد بن حمود على إمارته، ورجع إلى بغداد.

وفي سنة 1200 ه‍ (مائتين بعد الألف) : خرج من بغداد سليمان بن عبد الله بن شاوي فارّا من الوزير لأن بعض الناس حسدوه وملؤوا صدر الوزير عليه، فاعترى ابن شاوي الأوهام خوفا من الوزير، فأراد حسّاده إبعاده عن قرب الوزير، إذ لو لم يبعدوه ما سادوا هذا.

ومن الأسباب المؤدية إلى خروج ذلك الأمير ومفارقته، منادمة الوزير أنه تخاصم مع المهردار لأنه يعرف المهردار صغيرا، وقد قيل من عرفك صعيرا ما وقرك كبيرا، مع أنه كان ينبغي له أما يراعيه ويداهنه مراعاة لولي نعمته الوزير، ولكن إذا جاء القدر عمّى البصر. فما أحوجه إلى الخروج والشقاء بعد القرب والنعيم، وهل يتصور أن هذا الأمير الحميري يسم نفسه بسمة البغاة، هذا ومن عصى شاوي صار يرتكب المساوئ فغضب الباشا وأرسل عليه إبراهيم باشا وأحمد بيك المهردار ومعهم عسكر الأكراد، فلما علم ابن شاوي بقرب العسكر انتقل إلى تكريت، فلم يطق بها المقام من الخوف، ففرّ إلى الخابور، وترك أمواله [13] غنيمة للعسكر، فرجع العسكر إلى بغداد فلمودة الباشا لأحمد بيك المهردار جعله كتخداه لكياسته ودهائه.

وفي ذلك العام وقع القحط الشديد الذي أكلت الناس فيه الكلاب والموتى والجلود، وأكلوا الدم وأرادوا خلع الوزير، وظنّوا أنّ هذا القحط من شؤمه مع أنه من عند الله لعدم الأمطار، ورفعوا علم الشيخ عبد القادر الجيلي، وساحوا في الأسواق وحرّكوا العامة والأوباش والغوغاء لخلع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت