فهرس الكتاب
باشا، فلما اشتدّ الكرب وأشرف علي باشا على الهلاك هبت له رياح الفرج وساعدته بعض العساكر، فنصره الله على عدوّه، وانكسرت شوكة أحمد آغا، وقتل أشرّ قتلة، وقتل جملة من أنصاره، وفرّ سليم باشا، وركب متن الهرب، فعفى علي باشا من العسكر الباقين، وسكنت [29] الفتنة، وصفا الوقت لعلي باشا، وصار وزير بغداد حقّا، بل وجاءه الفرمان من السلطان سليم بذلك.
وفيها غزا الوزير علي باشا بعد ما وردت له الإيالة البلياص من بلاد الأكراد، فأطاعوه وأعطوه ما أراد، ثم انقلب بعسكره الجرار، وعبر الدجلة من الموصل لمقاتلة جبل سنجار، وممن قاتل في واقعة سنجار محمد باشا والي كوى، وشمّر عن ساعد الجد، وأما إبراهيم باشا فإنه قاتلهم في يوم هزم فيه عسكره.
وفي تلك الأيام مرض إبراهيم باشا، ولما اشتدّ به المرض ذهب إلى الموصل، ومات رحمه الله تعالى، فلما بلغ الوزير وفاته نصب مكانه عبد الرحمن باشا، وانتقل إلى غربي الجبل لمحاربة أهل الطغيان، وأقام هناك أياما يقطع في الأشجار ليمر إلى الجبل.
وقد شاهدته في تلك الواقعة، ووفدت عليه فأكرمني، وأنزلني بقربه، وطلبت منه ألتمس تولية المدرسة المغامسية في البصرة، فتفضّل عليّ بها، ورجعت من عنده مسرورا ثم سافر الباشا إلى محاصرة الجبل، وفي رجوعه غضب على محمد وعبد العزيز ابني عبد الله ابن شاوي فأمر بخنقهما فخنقا لأمور كان ينقمها عليهما.
فأما محمد فكان من أمراء العرب أهل النجابة والغيرة والحمية