الصفحة 1470 من 2848

وفي سنة 1238 ه‍ (ثمان وثلاثين ومائتين وألف) [53] : غزا صفوف بن فارس الجربا الشمري الأمير عباس بن شاه العجم، وعبر نهر ديالة بفوارس شمر إلى أن صار بمرأى من عساكر الشاه، فركب عليه فرسان العجم، وكرّوا عليه فاستطردهم حتى عبروا نهر ديالة وبعدوا عنه، فعطف عليه شمر وصفوف الجربا، وشدّوا عليهم شدّة الأمور على القراش، فأدبرت فرسان العجم، وقفاهم فوارس شمر، وقتلوا منهم من أدركوه، وأتوا بخيلهم وسلبهم.

وأخبرني غير واحد أن هذه الواقعة غير الأولى التي ذكرها المؤرخ التركي، ولأجل هذه الخدمة التي خدمها صفوف الجربا، والنصرة التي نصر بها سيد الوزراء، أنعم عليه داود باشا ببلدة عانة، وما تابعها من القرى، وهو إعطاء لم يسمع بمثله إنما هذا الوزير أراد أن يشتري الأحرار بدل العبيد.

وفي هذه السنة (1238 ه‍) : وقعت واقعة بين سكان بلدة الزبير، وكانوا قبلها يدا واحدة على من قصدهم بشر، حتى فشا بينهم ضربان الخلاف، ففرّق ائتلافهم وأوقع بينهم الحسد والبغضاء، وذلك أن محمد بن ثاقب بن وطبان يحسد يوسف بن زهير على ماله، وعلى ما أنعم الله به عليه، ولاستعباده أشراف الناس بسماحه وغواله، فادّعى ابن ثاقب على ابن زهير دعوى يكذبها من له أدنى عقل، وتلك الدعوى أن يوسف بن زهير أمر بسمّ راشد بن ثامر، وصدّقه في دعواه بعض المغفلين، وأفشاها من يحب أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، وكل هذا إرضاء لآل المنتفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت