الصفحة 1479 من 2848

أن يذهبا إلى والدهما، ويستشيراه فلم يقبل ما أشار به أخوه قائلا لا أحول حتى أملك البصرة بالسيف وأجعل عاليها سافلها، وأقتل عالمها وجاهلها، وأستبيح الفروج وأهدم القصور وأريق الدماء في طرقها.

فلما سمع أخوه مقاله قام من عنده موقنا أن الله لا ينصره ما دامت هذه نيّته، وسافر إلى والده، وعند قدومه على والده ورد محمد بيك الكتخدا ليضرم النار أكثر من الأول، وما درى أنه أثأم من طويس، ما ترك بقبيلة إلّا حل بهم الدمار.

وأما ماجد بن حمود فإنه جمع جموعه وأكثرهم روافض كعب وصنع سلالم ليصعد بها سور البصرة، وهجم على البصرة ونادى مناديه أن الأمير ماجد أباح البصرة ستة أيام، فلا تدعون فيها فرجا ولا مالا إلّا سلب، فخرج عليهم عسكر عقيل النجديون، وسكان الزبير ونشب بينهم القتال، وصبّوا عليهم من الرصاص الذي يزيد على المطر، فما اشتد الوطيس إلّا والهزيمة على رأس ماجد وقتلت عساكره أشر قتله، وركب الباقي متن الفرار، وانقطعت العسكر مع المتسلم، ونهبوا خيام ماجد وأموالهم وسلاحهم ورجع النجديون إلى البصرة منصورين غانمين.

ولما ورد ماجد على أبيه وجده قد فارق عزّه وسؤدده، وذلك أن عقيلا نزل البغيلة، وورد عليه أعمامه الكرام، وفرسان بني عمه فأكرمهم وهاداهم، فلما رأى حمود أن إخوانه فارقوه علم يقينا أن سعده قد أدبر، وأن سعد الوزير في شبابه مقبل، فركب خيله، ولزم الفرار إلى البادية لدهائه وعقله، فورد عقيل على الوطن بعسكر الوزير، واستقر على كرسي حكومته مكرما لبني عمه وعمومته، فلما استقر عقيل وأطاعه الحاضر [61] ، والبادي رجع المناخور بعسكره إلى بغداد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت