الصفحة 1623 من 2848

سلامة الوحيد، وإذا كانت كقونة في بعض الأحيان فإنها بمثل هذا الموقف على العكس بحجة أن الغاية تبرر الواسطة، فكتب كتابا وأرسله إلى زيد بن مرخان فوافاه، وهو في عقرباء بالموضع المعروف قرب العيينة، يقول فيه: قد بلغني مسيرك وما عزمت عليه وعلمت أنه ما ساقك إلّا الطمع، وأنت تعلم أننا لسنا طعمة لأول أكل، وفي استطاعتنا الدفاع عن أنفسنا وأوطاننا إلى آخر نسمة، ولدينا من القوة ما يكفل لنا صد عدوان كل من أرادنا بسوء، ولكننا نفضل السلم ونقدمه، فإذا أعيانا الحصول عليه فذلك آخر عذرنا، وبما أني أعلم أنك تجمع هذه الجموع إلّا بسائق الطمع، فإذا كان الأمر كذلك فما هي الفائدة التي يعود عليك إذا جعلتنا طعمة لهذه البوادي، ولكن أعرض عليك أمرا إن قبلته فهو لصالح الجميع، وهو أن تترك البوادي والجنود بموضعها التي هي فيه، وتقبل إليّ مع بعض خواصك الذي تعتمد عليهم وتتفاوض معي فنعطيك ما يرضيك، مما يعود عليك دون غيرك، ولسان حاله يقول: إذا كنت مأكولا فكن أنت آكلي.

قتل زيد بن مرخان

جازت هذه الحيلة على زيد وانخدع بها، وأخذ يضرب أخماسا لأسداس عما سيطلبه أمير العيينة، ولم يتخذ الحيطة لنفسه ولا خالجه شك في نوايا ابن معمر فامر على ركابه واستصحب محمد بن مسعود ودغيم بن فائز رئيس سبيع ومعهم نحو أربعين رجلا، فقصد العيينة وتلقاهم ابن معمر عند باب القصر وأخذ بيد زيد بن مرخان حتى انتهى إلى الموضع المعد لجلوسه فيه، فما استقر في مكانة حتى استقر في جوفه رصاصتان كان فيهما خفة، فوثب محمد بن مسعود ومن معه ودخلوا في موضع من القصر يحصنوا فيه، وحصل بينهم مجاملة قتل فيها موسى بن ربيعة أمير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت