فهرس الكتاب
فتلقاه أميرها عثمان بن حمد بن معمر بالقبول، وأكرم نزله وشكر الشيخ عثمان على ما قام به ودعا إليه وطلب منه نصره وتأييده، فأجابه وساعده وقام بنصرته وعضده في أول الأمر، فأعلن الشيخ دعوته، وأخذ ينفذ أوامره، وقام بقطع الأشجار التي كان للعامة فيها اعتقادات باطلة، وهدم القباب التي بنيت على القبور، في الجبيلة منها قبر زيد بن الخطاب رضي الله عنه ورجم الزانية التي اعترفت بزناها، فاشتهر أمره وطار صيته إلى ما وراء نجد وأخذ يكاتب علماء البلدان ويجادلهم فقامت قيامة بعض علماء نجد خصوصا سليمان بن محمد بن سحيم قاضي دهام بن دواس في الرياض، فإنه كتب إلى علماء الأمصار يشنع على الشيخ ويفتري عليه، وأشاعوا عنها إشاعات باطلة وأخذ بضع سنوات ينشر دعوته في المناظرات مع العلماء، وبلغ الأمر بالمخالفين أن حرضوا عليه الأمراء، فلم يبلغوا أملهم فيه فداروا بأنظارهم إلى علماء الأحساء يستنجدونهم، فقام هؤلاء واستنجدوا بسليمان بن محمد بن غرير الحميدي رئيس بني خالد وحاكم الأحساء والقطيف، وكان له سلطة عليا على أمراء نجد فكتب إلى عثمان بن معمر يأمره أن ينفي الشيخ من بلده فلم يسعه مخالفته فأبلغ الشيخ الأمر الوارد من ابن غرير بشأنه، واعتذر إليه أنه لا يستطيع مخالفة أمر ابن غرير وسأله عن الذي يختاره ليوصله إليه، فاختار الدرعية، فأرسل معه من أوصله إليها، وكان أميرها يومئذ محمد بن سعود بن محمد بن مقرن، فنزل الشيخ عند تلميذه محمد بن سويلم العريني، فضاق به ذرعا خوفا من محمد بن سعود لأن أمر الشيخ قد اشتهر، ولكنها شهرة ليست بجانبه، حيث إن علماء السوء قد قلبوا الحقائق وهذا ما دعى ابن سويلم إلى التخوف من محمد بن سعود غير أن ابن سعود أخلف أمل ابن سويلم