الصفحة 1641 من 2848

دينية، وبين علماء الدين، فلا شأن للأمراء في ذلك، ولم يتدخلوا بينهم.

ولما اتصل الشيخ محمد بمحمد بن سعود وتغيرت نظرية الأمراء وخافوا شره على أنفسهم من وراء هذه المحالفة الدينية السياسية، وخصوصا الأمراء الذين لهم فضل قوة، فهبوا لمقاومتها وعلى رأسهم دهام بن دواس، فبدأت الحرب بينه وبين ابن سعود من سنة 1158 ه‍إلى سنة 1187 ه‍، أي طيلة أيام محمد بن سعود وشيئا من ولاية عبد العزيز، تبادل فيها الطرفان أكثر من ثلاثين غزوة، قتل فيها من الفريقين نحر أربعة آلاف كما ذكره ابن بشر بتاريخه، ومن بين هؤلاء القتلى فيصل، وسعود، ابنا محمد بن سعود، وأخوة دهام الأربعة: تركي، وفهد وشعلان، وابنه دواس بن دهام، وكان هذا آخر من قتل منهم سنة 1185 ه‍، فلما قتل ابنه جزع عليه جزعا شديدا، وخارت قواه وانكفأ نفسه التي ما كانت تعرف الخور، وفترت همته وضعف عن المقاومة لكبر سنه، ورأى أن الحرب قد طال وقوات خصمه تزداد قوة وقواته محدودة، سيما وأنه قد انضم أكبر بلدان الوشم، وسدير، والمحمل والشعيب وكثير من بلدان القارة إلى ابن سعود، وصار اتجاه هذه القوات إليه.

فرأى أن المقاومة لا تجديه نفعا، وصعب عليه الانقياد لابن سعود والدخول تحت طاعته، فصمم على مغادرة البلاد وتركها وشأنها قبل أن يستولي عليها ابن سعود عنوة فجمع رؤساء أهل البلاد في منتصف ربيع الثاني سنة 1187، وقال لهم: إن الحرب قد طال بيني وبين ابن سعود نحو ثلاثين سنة، دافعت فيها قدر استطاعتي، وأرى نفسي الآن قد ضعفت عن المقاومة لكبر سني، واعتزمت الخروج بعائلتي من هذا البلد لابن سعود، ولعل أن يكون في ذلك خير لكم. فعارضوه وأرادوا أن يصدوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت