فهرس الكتاب
هذه الأعمال الوحشية من مناقبهم المحمودة، وإن أعجب ما أعجب منه هو ادعاء بعض مؤرخيهم وعلماءهم وغيرهم الذين يدعون أن محمد علي وابنه إبراهيم كانا يعملان للوحدة العربية تحت زعامتهما، فهل هذه الأعمال من وسائل الوحدة العربية ... وهل هذا برنامجهم لتحقيق الوحدة العربية؟ فما هي والله إلّا التفرقة بأوسع معانيها، اللهمّ إلّا إن كان الحجاز وتهامة واليمن ونجد ليست داخلة في برنامجهم ولا يعدونهم فلا ندري إذا من هم العرب، رجوعا إلى حوادث نجد سنة 1239 ه.
ذكرنا ما كان من أعمال عبد الله الجمعي الذي أمّره الترك في عنيزة، وما كان له من سوء الأثر في جماعته فقد ضاقوا ذرعا، فاجتمع وجهاء عنيزة وأعيانهم وأرسلوا إلى يحيى السليم وبايعوه على الإمارة على أن يكفيهم أمر الجمعي، فأعطاهم عهد ذلك ترصد له في بعض الطرق، فلما قرب من الموضع الذي فيه يحيى أحس بالأمر فهرب ولحقه يحيى وكان الليل فقتله، فجدد له في البلاد البيعة وتولى الأمر، وكان هو أول من تولى الإمارة من السليم مستقلا.
وكان تركي بن سعود لم يزل في عرقه يكافح البقية الباقية من العسكر في الرياض، وفي هذه السنة هاجم ضرما وقتل أميرها ناصر السياري واستولى عليها. ثم سار منها قاصدا سدير فنزل بلد ثادق، ووفد إليه رؤساء أهل سدير وبايعوه، ثم استنفر أهل المحمل وقصد بلد المجمعة وفتحها، وأقام نحو شهر، ثم استنفر أهل الزلفى وسدير والغاط ومنيخ فقصد بهم حريملاء وقاتلهم، ثم صالحوه. ثم سار إلى منفوحة واستنفر من أهل حريملا ونزل عليها فخرج إليه أميرها وصالحه وأخرج من فيها من العسكر.