الصفحة 1829 من 2848

عنيزة من العراق بعد غيبة طويلة، فجاء عبد الله العبد الرحمن البسام قاصدا السلام عليه، وكان عبد الله مكفوف البصر بصحبة عبد الرحمن الخطيب، وكان طريقه على بيت عبد الله الزامل السليم، فلما حاذى بيته خرج عبد الله وبيده مسدس مزند خراب من الطراز القديم فأخذ يطقطق فيه فلم ينطلق منه شيء لأنه خراب، فلم يحس عبد الله العبد الرحمن بذلك، ولكن الخطيب أخبره أن هذا عبد الله بيده مسدس يحاول قتلك، وكان عبد الله الزامل معروف عند الخاص والعام بأنه مختل الشعور وتغلب عليه السوداء، والذي بعثه إلى هذا العمل زعم أن آل البسام هم الذين قتلوا ولده بجدة، وكان قد توفي هناك فأراد بزعمه أن ينتقم منهم. بلغ الخبر آل السليم الذين هناك فقصدوا عبد الله العبد الرحمن وأبدوا أسفهم على عمل عبد الله، واعتذروا له، وأقسموا الإيمان بأنهم لم يعلموا بذلك قبل وقوعه ولا رضوا به، وقالوا: إن حالة عبد الله الزامل واختلال عقله ثابت عندكم قبل هذه المسألة، فأجابهم عبد الله العبد الرحمن أنه ثابت عندي حالة عبد الله، وأنه خارج عن حدود المؤاخذة، وأعلم يقينا أن ليس لكم يد في الأمر، ولكن أخشى أن تكون الفوائد أكبر من الحقيقة، وكان الأمير يومئذ صالح اليحيى الصالح. ويقال: إنه قبض على عبد الله الزامل إثر الحادثة وضربه وحبسه، وكتب إلى ابن رشيد بالخبر، فأرسل سرية يرأسها حسين بن جراد فوصل عنيزة، وقبض على أولاد زامل، عبد الله، ومحمد، وعبد الرحمن، وأولاد حمد البراهيم السليم: إبراهيم، وسليمان، وأرسلوهم إلى حايل وحبسوا هناك، وهرب عليّ السليم، وهو يومئذ شيخ كبير يتجاوز عمره ثمانين سنة، خرج على رجليه، وقصد عين ابن فهيد، وتوفي هناك بعد أيام قليلة، وهرب عبد الله العلي السليم وابنه سليمان إلى الكويت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت