الصفحة 1873 من 2848

استعداده، وثانيا أراد أن يجر خصمه إلى قلب البلاد ويبعده عن بلاده، ولأن المطاولة في الأمر تفيده وتضر بخصمه، لأن أكثر جنود ابن صباح بوادي ولا صبر لهم بالابتعاد عن أهلهم وأموالهم، فأرسل يستجيش شمر وحرب وهتيم، فأقبل إليه منهم خلق كثير، وإن قد بلغه استيلاء أهل القصيم على بلدانهم، ورحل إليه أمراءه الذين هو بدا منها، فأقبل قاصدا ابن صباح، فلما قارب القصيم شديد ابن صباح ونزل النبقية قرية من قرى بريدة فما راعهم إلّا ابن رشيد ينزل قبالتهم في الطرفية وهي قرية من قرى بريدة أيضا، وكان الوقت ظهرا ولم يظن ابن صباح أن ابن رشيد سيهاجمه بذلك اليوم، ولكن ابن رشيد أخلف ظنه فإنه لم ينزل إلّا وقد عبئ جيشه وقرّن الإبل وجعلها صفا واحدا تتقدم الجنود، وساقها عليهم ومشت الجنود من خلفها وكانت جنود ابن صباح مشتتة هنا وهناك، ولم يستعد استخفافا بابن رشيد فداهمهم وهم على هذه الحال فتلاحقوا على غير تعبئة والتحم القتال إلى آخر نهار ذلك اليوم 26 القعدة، فانهزم ابن صباح وجنوده، فانتحى بنفسه ومعه عبد الرحمن الفيصل وشرذمة قليلة، وخرج آل مهنا من بريدة وتبعوه، وكان غزو عنيزة قد خرج بتلك اليوم ورجعوا من عرض الطريق لما بلغهم الخبر، وبقي آل سليم تلك الليلة في عنيزة يحاولون جماعتهم على الحرب والامتناع في بلدهم فخذلوهم، فدخلوا صباح اليوم الثاني والتحقوا بابن صباح وأدركوه قبل أن يصل الكويت، وأرسل عبد الرحمن الفيصل لابنه عبد العزيز في الرياض يخبره بالأمر ويأمره بالاقبال إليه، فخرج من الرياض وقد كاد أن يستولي على القصر فلم يسعه إلّا أن يفك الحصار، وينهزم بمن يتعد من قومه إلى الكويت.

أما فلول جيش ابن صباح فقد تفرقوا بالبلدان القريبة منهم واختفوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت