فهرس الكتاب
غزو ابن رشيد وعريب دار
ثم سار ونزل حفر الباطن، ثم سار منه قاصدا بوادي الكويت، فأغار على عريب دار قرب الكويت، وأخذ الحلة والغنم وسلمت الإبل، ثم رجع ونزل العزبية والرحيل، ومنها شد ونزل رقبة الباطن، فتخوف ابن صباح من قرب ابن رشيد، وكان سلطان الدويش قد مال إلى ابن رشيد، فكتب ابن صباح إلى عبد العزيز بن سعود يستنجده فلبى طلبه، وأقبل ومعه من الجيش ما ينوف على خمسة آلاف مقاتل على أقل تقدير.
فتأمل في قدرة الله سبحانه فقد صار منجدا من كان بالأمس مستنجدا، وقد خرج قبل سنة واحدة بأربعين جنديا وصل الكويت، وقد كان ابن صباح قد جهز ابنه جابرا فاتحد جيشهما وسارا قاصدين ابن رشيد، وكان ابن رشيد قد بلغه مسير ابن سعود إلى ابن صباح فأراد أن يخالفه على عربانه فرحل من موضعه، وسار جنوبا، فبلغ ابن سعود وابن صباح خبر ابن رشيد وأنه ارتحل من موضعه ولم يعلما إلى أي جهة قصد وكان سلطان الدويش رئيس مطير قريب منهم، فأغاروا عليه في موضع يسمى (جولبن) بالعمان، فحصل بينهم قتال شديد أبلى فيه مطير بلاء حسنا، ولكنهم في النهاية غلبوا على أمرهم فأخذهم القوم وحصل منهم حلال كثير وقتل من الطرفين عدد غير قليل لأن مطير بتلك الوقعة استبسلوا وقاوموا مقاومة عنيفة، وكان حلالهم يومئذ بين أيديهم فدافعوا عنه مدافعة شديدة، ولكنه القوة التي هاجمتهم تفوقهم عدد وعدة، فتغلبوا عليهم وقتل يومئذ عماش الدويش وابنه، وكانت هذه الوقعة في أواخر شهر شوال.